أقبل المائدة أم بعدها ؟ فقال : روح أو بعدها . قال : لا يخبرك أحد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح
عليهما بعد ما أنزلت المائدة . فسكت عمر ) .
ثم قال البيهقي : أخبرنا بصحة ذلك أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار
السكري ببغداد ( 1 ) .
أقول : وقد تقدم ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) عن ابن عباس أنه قال : ( ذكر
المسح على القدمين عند عمر سعد وعبد الله بن عمر ، فقال عمر : سعد أفقه منك .
فقال عمر : يا سعد ، إنا لا ننكر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح ، ولكن هل مسح منذ أنزلت
سورة المائدة ) ؟ .
وقد ذكرنا هناك أن فيه تأملا ، ووجهه أنه جاء في لفظ أحمد والبيهقي كما
رأيت ، وكذلك في لفظ البخاري : ( المسح على الخفين ) بدل : ( المسح على
القدمين ) ( 2 ) . فيفهم أن لفظ : ( المسح على القدمين ) كان خطأ من الرواة مع أن
المذكور في النسخة الموجودة عندنا من الأوسط هو ( المسح على الخفين ) ( 3 ) .
فيكون حاصل الجمع بين الخبرين هكذا : أخبر سعد المسح على الخفين عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأنكر عليه ابن عمر ، ثم تحاكما إلى الخليفة وابن عباس ( رضي الله عنه ) عنده
فأراد عمر تجليل سعد بن وقاص في مقابل ابنه فقال : ( سعد أفقه منك ) ، ثم أبدى
الخليفة تردده وجهله بحكم المسألة فقال : ( يا سعد ، إنا لا ننكر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
مسح ، ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة ) ؟ ، فبين لهم ابن عباس ( رضي الله عنه ) حكم
المسألة قائلا : ( لا يخبرك أحد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح بعد المائدة ) . فسكت عمر .
ومنها : ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال : ( ما أبالي مسحت
على الخفين أو مسحت على ظهر بختي هذا ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 : 366 ، السنن الكبرى 1 : 273 ، المعجم الكبير 11 : 73 / 11140 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 66 / 202 ، المنتقى من أخبار المصطفى 1 : 107 / 295 .
( 3 ) المعجم الأوسط 3 : 283 / 2902 عن إبراهيم بن نائلة .
( 4 ) المصنف 1 : 186 .