قال زيني دحلان : ( وقد شهد جرير حجة الوداع ، فكان إرساله إلى ذي الخلصة
بعدها ) ( 1 ) .
قال ابن حجر العسقلاني : ( اختلف الناس في وقت إسلامه ، ففي الطبراني
( الأوسط ) من طريق الحصين بن عمر الأسلمي ، عن إسماعيل بن أبي خالد عن
قيس بن أبي حازم عن جرير قال : لما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتيته فقال : " ما جاء بك " ؟
قلت : جئت لأسلم ، فألقى إلي كساءه وقال : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " .
وجزم ابن عبد البر بأنه أسلم قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأربعين يوما . وهو غلط ، ففي
الصحيحين عنه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : " استنصت الناس " في حجة الوداع ( 2 ) .
وجزم الواقدي بأنه وفد على النبي ( صلى الله عليه وآله ) في شهر رمضان سنة عشر ، وأنه بعثه
إلى ذي الخلصة بعد ذلك ، وأنه وافى مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) حجة الوداع من عامه .
وفيه عندي نظر ، لأن شريكا حدث عن الشيباني عن الشعبي عن جرير قال :
قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن أخاكم النجاشي قد مات " الحديث . أخرجه الطبراني ( 3 )
فهذا يدل على أن إسلام جرير كان قبل سنة عشر ، لأن النجاشي مات قبل ذلك ) ( 4 ) .
فقد اتضح أن جريرا كان في حجة الوداع مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقينا ، سواء قلنا
بإسلامه في سنة عشر ، أو قبل ذلك ، أو في أول البعثة . واتضح أن إسلامه كان قبل
نزول المائدة قطعا ، سواء قلنا بنزولها عندما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعرفات أو بعد ذلك عند
رجوعه إلى المدينة في الطريق أو بعد وصوله إلى المدينة .
القول الثامن : عدم جواز المسح على الخفين مطلقا ، وأنه منسوخ بآية المائدة .
وهو مروي في كتب القوم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ أ ] وابن عباس ( رضي الله عنه ) [ ب ] وعائشة
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 2 : 339 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 44 / 121 و 5 : 147 / 2405 و 8 : 45 / 6869 و 117 / 9080 وصحيح مسلم
1 : 53 / 65 .
( 3 ) المعجم الكبير 2 : 323 / 2346 - 2348 و 2350 .
( 4 ) الإصابة في تمييز الصحابة 1 : 582 .