وضوئه الذي توضأه للصلاة .
وثالثا : يمكن أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح على قدميه بدون نزع خفيه ، فتوهم
هؤلاء أنه يمسح على الخفين . ويؤيده بعض الأخبار المروية من الطرفين :
فمن طريق الشيعة ما رواه الصدوق : ( ولم يعرف للنبي ( صلى الله عليه وآله ) خف إلا خفا أهداه
له النجاشي ، وكان موضع ظهر القدمين منه مشقوقا ، فمسح النبي ( صلى الله عليه وآله ) على رجليه
وعليه خفاه ، فقال الناس : إنه مسح على خفيه ) ( 1 ) .
ومن طريق أهل السنة ما رواه محدثو القوم عن بريدة وابنه عبد الله والمغيرة
ابن شعبة أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خفين ساذجين أسودين ، فلبسهما
ومسح عليهما ( 2 ) .
وما روي عن ابن عمر أنه قال : ( إذا لم يكن الخف يغطي جميع القدم فليس هو
بخف ، يجوز المسح عليه ، وكان خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة مشقوقة ،
وكانوا يمسحون عليها ) ( 3 ) .
وما رواه البيهقي عن الثوري : ( وكان خفاف المهاجرين والأنصار مخرقة
مشقوقة ) ( 4 ) .
هذا ، مع اختلاف الألفاظ في رواياتهم ، ففي رواية المغيرة [ أ ] وحذيفة [ ب ]
جاء : ( ومسح على نعليه ) بدل : ( خفيه ) . وفي لفظ آخر للمغيرة : ( رأيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يمسح على الجوربين والنعلين ) [ ج ] وفي ثالث له : ( يمسح على النعلين
والقدمين ) [ د ] . وفي رابع له : ( ومسح قدميه وعلى خفيه ) [ ه ] فهذا ظاهر في أنه
مسح على قدميه في النعلين ( 5 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 48 / 10 ، وسائل الشيعة 1 : 461 ، ب 38 ، ح 15 .
( 2 ) سن أبي داود 1 : 42 / 154 ، سنن ابن ماجة 1 : 182 / 549 ، سنن البيهقي 1 : 282 ، 283 ، كشف الغمة
1 : 45 .
( 3 ) كشف الغمة 1 : 45 .
( 4 ) السنن الكبرى 1 : 283 .
( 5 ) [ أ ] أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 350 ، سنن أبي داود 1 : 43 / 159 ، سنن الترمذي 1 : 167 / 99 ،
وصححه .
[ ب ] سنن البيهقي 1 : 100 وجامع البيان 6 : 134 .
[ ج ] ، [ د ] كشف الغمة 1 : 45 .
[ ج ] سنن ابن ماجة 1 : 185 / 559 .
[ ه ] المعجم الأوسط 6 : 154 / 5315 .