عليه ) ، فهذا كلام من ينقض فعله قوله ، ولا يعتقد بشئ مما يتفوه به .
وإلا ، فلم لم يراعوا بالأمس حرمته في حرمه وضريحه ، وقاتلوا وقتلوا من
المسلمين حول حرمه وحماه ، ممن يستغيث برسول الله ، وذلك بمرأى منه ومسمع
فيسمعه إغاثته بقوله : وا محمداه ! ( 1 )
والناس إلى اليوم يضربون على قول : ( يا رسول الله ) ! ؟
( لا فرق بين حياة الرسول وموته في تعظيمه )
وأيضا ما يرون هؤلاء في قول الله { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله
ورسوله } ، وكذا قوله تعالى : { لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي } الآية .
هل هي من الأحكام الباقية إلى القيامة أم لا ؟
فإن قالوا : لا ، فقد كذبوا وخالفوا كتاب الله والسيرة المستمرة وإجماع الأمة .
وإلا فليخبرونا ما الوجه في ذلك ؟
وليذعنوا أنها ليس إلا لحياته ولمعاملة الأمة معه معاملة الأحياء .
والعجب ممن يظهر التحاشي ، وينكر إنكار السلف على من قصد دعاء الله عند
القبر ، وقد شاع ما ورد في الكتب المعتبرة من فعل أعاظم الصحابة ، من الشيخين
وغيرهما إلى زمان التابعين والخلفاء .
ولم يزالوا خلفا عن سلف يتشرفون بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويتبركون بحرمه
وتقبيل قبره ومنبره من خارج الحرم ، بعدما كانوا يدخلون عليه في برهة من
الزمان ، وفي الحجرة عائشة ليس بينها وبين القبر إلا حائل من ستر أو بناء
من جدار .
هامش
( 1 ) لقد انتشر نبأ قتل الوهابية للمسلمين اللاجئين بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جميع كتب التاريخ ،
فراجع .