ثابت قبل النطق بهذه ، فيجب أن يكون ثابتا بعدها ، لكان استدلالا صحيحا ، لان
المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة
رافعة لذلك الاقتضاء ، فيكون الحكم ثابتا ، عملا بالمقتضي .
لا يقال : المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنه باق ، فلم يثبت الحكم .
لأنا نقول : وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت ، ( فلزم ) ( 1 )
دوام الحل ، نظرا إلى وقوع المقتضي لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحل حتى
يثبت الرافع ، فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه ، فليس ذلك
عملا بغير دليل . وان كان يعني به أمرا وراء ذلك ، فنحن مضربون عنه .
المسألة الثالثة : النافي للحكم : ان قال : لا أعلم ، لم يكن عليه دليل ،
لان قوله لا يعد مذهبا ، وان قال : أعلم انتفاء الحكم ، كان عليه إقامة الدليل
كما يلزم المثبت ، وسواء نفى حكما شرعيا أو عقليا ، ويدل على ذلك وجهان :
الأول : ان النافي جازم بالنفي فيكون مدعيا للعلم به ، فاما أن يكون
علمه اضطرارا أو استدلالا ، والأول : باطل ، لأنا [ لا ] نعلم ذلك ، فتعين الثاني
ويلزم من ذلك تعويله على مستنده ان كان معتقدا ، وابرازه ان كان مناظرا ،
ليتحقق دعواه وليتمكن من تركيب الحجة على مناظره .
الثاني : [ لو لم يلزم ] النافي إقامة الدلالة ، لزم من ذلك ( التفصي ) ( 2 ) من
الأدلة في كل دعوى ، لكن ذلك باطل .
وبيان ذلك : ان المدعي لقدم العالم إذا طولب بالدلالة ، عدل عن هذا
اللفظ ، بأن يقول : ليس العالم بحادث ، فيسقط عنه الدليل ، لكن لو صح ذلك
له ، لأمكن خصمه أن يقول : ليس العالم بقديم ، فيسقط عنه الدليل أيضا ،
و
هامش
( 1 ) في نسخة : فيلزم .
( 2 ) في بعض النسخ : التقضى .