لا نعلم ارتفاع الاحتمال في حق الباقين .
على أن هذا الاستدلال لو صح لكان معارضا بمثله ، فان بعض الصحابة
رد خبر الواحد ، ولم يعلم النكير من غيره ، كما روي أن أبا بكر رد خبر
عثمان فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله من اذنه برد الحكم بن أبي العاص ، وأن عمر
رد خبر فاطمة بنت قيس ، وأن عليا عليه السلام رد خبر بروع بنت واشق ، وأن عائشة
ردت خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، وغير ذلك مما عددوه ،
وتقريره ما تقدم .
وذهب شيخنا أبو جعفر إلى العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن
لفظه وان كان مطلقا ، فعند التحقيق تبين أنه لا يعمل بالخبر مطلقا ، بل بهذه الاخبار
التي رويت عن الأئمة عليهم السلام ودونها الأصحاب ، لا أن كل خبر يرويه الامامي
يجب العمل به ، هذا الذي تبين لي من كلامه ، ويدعي اجماع الأصحاب على
العمل بهذه الاخبار ، حتى لو رواها غير الامامي وكان الخبر سليما عن المعارض
واشتهر نقله في هذه الكتب الدائرة بين الأصحاب عمل به ، واحتج لذلك
بوجوه ثلاثة :
الأول : دعوى الاجماع على ذلك ، فإنه ره ذكر أن قديم الأصحاب
وحديثهم إذا طولبوا بصحة ما أفتى به المفتي ( منهم ) ( 1 ) ، عول على المنقول في
أصولهم المعتمدة وكتبهم المدونة ، فيسلم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ،
وهذه سجيتهم من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى زمن الأئمة عليهم السلام ، فلو لا أن العمل بهذه
الاخبار جائز لأنكروه وتبرأوا من العامل به .
الوجه الثاني : وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث
يدل على أن مستندهم إليها ، إذ لو كان العمل بغيرها مما طريقه القطع لوجب
هامش
( 1 ) في نسخة : بينهم