وإن لم يذكرا احتمل الفساد ، والتنزيل على أن الأقرب يسقط الأبعد
كيف كان ، ولو شرطا ذلك لزم قطعا .
ولو شرطا إسقاط مركز القرطاس ما حواليه احتمل الصحة
والبطلان ، لتعذره .
شرح
حد القرب من ذراع أو أقل أو أكثر جاز وصار الحد المضبوط كالغرض والشن في وسطه
كالسدارة . ولو لم يذكراه وكان للرماة عادة مطردة حمل اللفظ المطلق على القدر المعتاد
عندهم ، كما يحمل الدرهم عند الإطلاق على المعتاد .
قوله : ( وإن لم يذكرا احتمل الفساد ، والتنزيل على أن الأقرب
يسقط الأبعد كيف كان ) .
أي : إن لم يذكرا في العقد حد القرب احتمل الفساد والصحة ، لكن إذا لم
يكن للرماة عادة مطردة : وجه الفساد : الجهالة والغرر ، والصحة : لأن ذلك غير قادح
للتنزيل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان - أي كيف اتفق ذلك - من غير
تقييد بحد ، والفساد أوجه ، لعدم استفادة هذا المعنى من اشتراط احتساب القريب .
أما لو شرطا ذلك في العقد فإنه يلزم قطعا ، لأنه نوع من الرمي معتاد بين
الرماة ، وهو ضرب من المحاطة ، وإلى هذا أشار بقوله : ( فإن شرطا ذلك لزم قطعا ) كما
إذا قالوا : نرمي عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد فمن فضل له خمسة فهو
ناضل .
قوله : ( ولو شرطا إسقاط مركز القرطاس ما حواليه احتمل الصحة
والبطلان لتعذره ) .
أي : لو شرطا لإسقاط إصابة مركز القرطاس إصابة ما حواليه ، ووجه
الجواز : الأصل ، وأن فيه التحريض على الحذق ، ووجه البطلان : أن وسط القرطاس
متعذر قصده ، وإصابته اتفاقية فقد يصيبه الأحذق . وفيه نظر ، لأنا نمنع تعذره ، وندوره