وإن لم يظهر ربح ولا زبون لم يجبر المالك .
شرح
فمنشأ الإشكال : من أنه لا حق له الآن في العين ، فلا يستحق التسلط على بيعها ومن
أنه قد ملك أن يملك ، لأن الفرض ظهور الربح فله المطالبة بما يتوقف عليه حق
المالك لصدور عمله بالإذن .
ومنشأ الإشكال الثاني : من صدور عمله بالإذن في مقابل عوض ، وقد أمكن
الوصول إلى العوض بالبيع فيجب التمكين منه . ولأن ذلك يعد ربحا ، لأن الربح هو
الزيادة الحاصلة بالتصرف ، وقد يكون حصولها بسبب خصوص العين ، لوجود راغب
فيها بزيادة عن قيمتها ، فيجب أن يستحق فيها الحصة لوجودها بالقوة القريبة وإن
تمكن من البيع الذي يتوقف حصولها بالفعل عليه .
ومن أن هذه الزيادة لا تعد ربحا ، وإنما هو رزق يساق إلى مالك العروض ،
ولو عد ربحا لم يستحقه ، لأنه إنما يستحق الربح إلى حين الفسخ ، لا ما يتجدد بعده ،
وفيه نظر ، لأن الربح مطلق الزيادة ، وهذا الربح موجود بالقوة القريبة فلا يكون
كغيره .
والذي ينساق إليه النظر وجوب التمكين من البيع ، مع توقف حصول
الفائدة للعامل عليه أما لحصول الزيادة بسببه ، أو لأنه لا يوجد راغب في شراء حصة
العامل منه على تقدير ظهور الربح ، كما لو كان العروض سيفا ونحوه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن موضع الإشكال ما إذا طلب العامل البيع في الحال ،
أما إذا طلب تأخيره إلى موسم رواج المتاع فليس له ذلك قطعا ، للضرر الحاصل على
المالك .
واعلم أن الزبون - بفتح أوله - هو الراغب في الشراء ، وكأنه مولد وليس
من كلام العرب .
قوله : ( وإن لم يظهر ربح ولا زبون لم يجبر المالك ) .