المقصد الثالث :
في إحياء الموات
شرح
قوله : ( المقصد الثالث : في إحياء الموات ) .
قال في التحرير : الموات : هو ما لا ينتفع به لعطلته ، إما لانقطاع
الماء عنه ، أو لاستيلاء الماء عليه ( 1 ) إلى آخره .
وفي التذكرة : الموات : هي الأرض الخراب الدراسة ، التي باد أهلها
واندرس رسمها ، وتسمى ميتة ومواتا وموتا بفتح الميم والواو ( 2 ) . فظاهر عبارة
التذكرة يقتضي أن كون الأرض مواتا لا يتحقق إلا إذا اندرس رسمها ، فعلى
هذا لو بقيت آثار الأنهار أو المروز لم تكن مواتا .
وظاهر أكثر العبارات أن كونها مواتا دائر مع حصول العطلة عن
الانتفاع .
والذي ينساق إليه النظر أن موت الأرض معنى عرفي يرجع فيه إلى أهل
العرف العام ، كما أن الإحياء أمر عرفي على الأصح ، خلافا لبعض متأخري
الأصحاب حيث عد التحجير إحياء ( 3 ) ، والسر فيه أن كل معنى لم يعينه
الشارع ، ولم يميزه عن غيره بحيث يستفاد شرعا عند إطلاق اللفظ الموضوع
بإزائه ، فإن المرجع فيه إلى المعهود عند الناس المتعارف بينهم .
ومنه القبض ، فإنه ورد في الشرع مطلقا ، ولم ينص له على معنى ،
فيرجع الفقهاء فيه إلى الاستعمال المتعارف بين الناس ، وكذا الحرز ونظائره
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 130
( 2 ) التذكرة 2 : 400
( 3 ) ذهب إليه الشيخ نجيب الدين ابن نما ونقله عنه الشهيد في الدروس : 291