تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء إشكال .
شرح
قوله : ( ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء إشكال ) . ينشأ : من أن الرهن الثاني لازم من طرف الراهن ، كما سبق بيانه آنفا . وتوقفه على إجازة المرتهن الثاني ، لتعلق حقه به من جهة استيفاء دينه من قيمته ، فإذا استوفى حقه من ثمنها بعد بيعها - كما يرشد إليه قوله : ( ففي تخصيص الثاني بالفاضل عن دين الأول ) - لو يبق له تعلق به ، فيكون الزائد بمقتضى اللزوم مختصا بالثاني . ومن أن الرهن الثاني موقوف على الإجازة ، ولم يحصل ، فيبقى كما كان . والتحقيق : أن نفوذ الرهن الثاني إنما يكون بأحد أمرين : إجازة الأول ، أو افتكاك العين ، بنحو أداء دينه لاختصاصه بجميع العين . فإذا لم تصح الإجازة والافتكاك ، حتى بيعت العين في دين المرتهن الأولى ، امتنع نفوذ الرهن الثاني ، لفوات محله بالبيع . وليست القيمة متعلق الرهن ، لأن متعلقه هو العين ، وإن استحق بسببه الاستيفاء من القيمة ، فلا وجه لنفوذ الرهن الثاني في الفاضل عن دين الأول في الفرض المذكور بحال . نعم لو أجاز المرتهن الأول الرهانة الثانية ، بعد الموت مع بقاء العين ، لم يمتنع القول بنفوذها ، لتحقق المقتضي وزوال المانع حينئذ فيعمل عمله . وما قيل : من أن حق باقي الغرماء يتعلق بالتركة ، فلا أثر لإجازته إن قلنا بعدم اختصاص الثاني بالفاضل ، ولا لفسخه إن قلنا بعدم الاختصاص ، لا يكاد يتحصل له معنى ، لأن تعلق حق الغرماء وعدمه فرع الاختصاص بالفاضل وعدمه ، والاختصاص وعدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية وعدم نفوذها . ونفوذها بالنسبة إلى العين ، إنما يكون بأحد أمرين : إما إجازته ، أو الافتكاك ، كما سبق ، فتكون أجازته بالنسبة إلى العين معتبرة بعد موت الراهن ،
جامع المقاصد — صفحة 78 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث