ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص الثاني بالفاضل
عن دين الأول من دون الغرماء إشكال .
شرح
قوله : ( ولو لم يعلم الأول حتى مات الراهن ، ففي تخصيص
الثاني بالفاضل عن دين الأول من دون الغرماء إشكال ) .
ينشأ : من أن الرهن الثاني لازم من طرف الراهن ، كما سبق بيانه آنفا .
وتوقفه على إجازة المرتهن الثاني ، لتعلق حقه به من جهة استيفاء دينه من قيمته ،
فإذا استوفى حقه من ثمنها بعد بيعها - كما يرشد إليه قوله : ( ففي تخصيص الثاني
بالفاضل عن دين الأول ) - لو يبق له تعلق به ، فيكون الزائد بمقتضى اللزوم مختصا
بالثاني . ومن أن الرهن الثاني موقوف على الإجازة ، ولم يحصل ، فيبقى كما
كان .
والتحقيق : أن نفوذ الرهن الثاني إنما يكون بأحد أمرين : إجازة الأول ،
أو افتكاك العين ، بنحو أداء دينه لاختصاصه بجميع العين . فإذا لم تصح الإجازة
والافتكاك ، حتى بيعت العين في دين المرتهن الأولى ، امتنع نفوذ الرهن الثاني ،
لفوات محله بالبيع .
وليست القيمة متعلق الرهن ، لأن متعلقه هو العين ، وإن استحق بسببه
الاستيفاء من القيمة ، فلا وجه لنفوذ الرهن الثاني في الفاضل عن دين الأول في
الفرض المذكور بحال .
نعم لو أجاز المرتهن الأول الرهانة الثانية ، بعد الموت مع بقاء العين ، لم
يمتنع القول بنفوذها ، لتحقق المقتضي وزوال المانع حينئذ فيعمل عمله .
وما قيل : من أن حق باقي الغرماء يتعلق بالتركة ، فلا أثر لإجازته إن
قلنا بعدم اختصاص الثاني بالفاضل ، ولا لفسخه إن قلنا بعدم الاختصاص ، لا
يكاد يتحصل له معنى ، لأن تعلق حق الغرماء وعدمه فرع الاختصاص بالفاضل
وعدمه ، والاختصاص وعدمه فرع نفوذ الرهانة الثانية وعدم نفوذها .
ونفوذها بالنسبة إلى العين ، إنما يكون بأحد أمرين : إما إجازته ، أو
الافتكاك ، كما سبق ، فتكون أجازته بالنسبة إلى العين معتبرة بعد موت الراهن ،