ومع قسمة ماله يجب إطلاقه ، ويزول الحجر بالأداء لا بحكم الحاكم .
شرح
مع المشهود له ، أي : مع معاشرة كثيرة يطلعان بها على أحواله .
ولا يراد كون ذلك شرطا في نفس الأمر فقط لا في علمنا ، لأن اشتراط
العلم بحقيقة الحال في نفس الأمر ثابت في كل مشهود له .
فإن قيل : مع عدالة الشاهدين لم يشترط هذا الأمر الزائد ؟
قلنا : لأن الشهادة على النفي حقها أن لا تسمع ، فإذا سمعت لكونها قد
ضبطت بما يلحقها بالإثبات ، لم تبلغ مرتبة الإثبات ، فلا بد من تقويتها بالعلم
بالصحبة المؤكدة ، حتى يعلم أنهما لا ينفيان المال - بشهادتهما بالإعسار - تعويلا على
ظاهر الحال .
ومن ثم كان للغرماء إحلاف المديون حينئذ مع البينة ، لأن شهادة النفي
لا يزول معها الاحتمال بالكلية ، ولا صراحة لها في تلف الأموال ، بخلاف شهادة
الإثبات ، فضعفها قائم ، فتجبر باليمين ، وهذا هو مختار الأكثر ، وعكس الحكم في
التذكرة ( 1 ) ، وهو ضعيف كما قلناه .
قوله : ( ومع قسمة ماله يجب إطلاقه ) .
ينبغي أن يكون مرجع الضمير مطلق الديون بمعونة المقام ، كما سبق في أول
المبحث ، فيندرج فيه المفلس وغيره ، فإذا قسم جميع مال المديون ولم يبق له مال
يصرف في الدين ، يجب على الحاكم إطلاقه من الحبس إذا كان محبوسا .
قوله : ( ويزول الحجر بالأداء ، لا بحكم الحاكم ) .
أي : بأداء أمواله في الديون على الوجه السابق ، فحينئذ يزول حجر
المحجور ، ولا يتوقف على حكم الحاكم عندنا ، لأنه إنما كان لحقوق الغرماء ليقسموا
أمواله الموجودة ، قد حصلت ، فيزول .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 59 .