وهل ينفذ على الغرماء ؟ إشكال ، ينشأ : من تعلق حقهم بماله كالمرتهن ،
ومن مساواة الإقرار للبينة ولا تهمة فيه .
ولو أسنده إلى ما بعد الحجر ، فإن قال : عن معاملة لزمه خاصة
لا في حق الغرماء
شرح
قوله : ( وهل ينفذ على الغرماء ؟ إشكال ، ينشأ : من تعلق حقهم
بماله كالمرتهن ، ومن مساواة الإقرار للبينة ولا تهمة فيه ) .
لا ريب أن تعلق حق الغرماء بمال المفلس أقوى من تعلق حق المرتهن بمال
الراهن ، لثبوت الحجر هنا بصريح حكم الحاكم ، بخلافه هناك ، فكما أن الراهن
لو أقر بسبق رهن العين لآخر أو بيعه إياها لا يسمع في حق المرتهن ، فهنا كذلك
بطريق أولى ، ويمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام ، والتهمة على الغرماء
موجودة ، لأنه يريد إسقاط حقهم .
وتخيل أن ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء - لأنه أثبت في
ذمته مالا للغير ، ولا يثبت أحد في ذمته مالا لشخص كذبا فرارا من أداء مال
ثابت ، فتنتفي التهمة - ضعيف ، لإمكان المواطأة بينهما لقصد إضرار الغرماء بتأخير
حقوقهم ، ووقوع ذلك كثير ، والأصح عدم النفوذ عليهم .
قوله : ( ولو أسنده إلى ما بعد الحجر ، فإن قال : عن معاملة لزمه
خاصة ، لا في حق الغرماء ) .
أي : لو أسند الدين المقر به إلى ما بعد الحجر ، أي : إلى السبب الحاصل
بعد الحجر ، فلا يخلو إما أن يقول : عن معاملة ، أو يقول : عن إتلاف أو جناية ، فإن
قال : عن معاملة لزمه حكم الإقرار خاصة .
وفسر المراد من قوله : ( خاصة ) بقوله : ( لا في حق الغرماء ) وإنما لم ينفذ في
حق الغرماء هنا جزما ، لأن المعاملة بعد الحجر متى تعلقت بأعيان أمواله
كانت باطلة أو موقوفة ، فلا يكون الإقرار بها زائد عليها