تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وهل ينفذ على الغرماء ؟ إشكال ، ينشأ : من تعلق حقهم بماله كالمرتهن ، ومن مساواة الإقرار للبينة ولا تهمة فيه . ولو أسنده إلى ما بعد الحجر ، فإن قال : عن معاملة لزمه خاصة لا في حق الغرماء
شرح
قوله : ( وهل ينفذ على الغرماء ؟ إشكال ، ينشأ : من تعلق حقهم بماله كالمرتهن ، ومن مساواة الإقرار للبينة ولا تهمة فيه ) . لا ريب أن تعلق حق الغرماء بمال المفلس أقوى من تعلق حق المرتهن بمال الراهن ، لثبوت الحجر هنا بصريح حكم الحاكم ، بخلافه هناك ، فكما أن الراهن لو أقر بسبق رهن العين لآخر أو بيعه إياها لا يسمع في حق المرتهن ، فهنا كذلك بطريق أولى ، ويمنع مساواة الإقرار للبينة في جميع الأحكام ، والتهمة على الغرماء موجودة ، لأنه يريد إسقاط حقهم . وتخيل أن ضرر الإقرار في حقه أكثر منه في حق الغرماء - لأنه أثبت في ذمته مالا للغير ، ولا يثبت أحد في ذمته مالا لشخص كذبا فرارا من أداء مال ثابت ، فتنتفي التهمة - ضعيف ، لإمكان المواطأة بينهما لقصد إضرار الغرماء بتأخير حقوقهم ، ووقوع ذلك كثير ، والأصح عدم النفوذ عليهم . قوله : ( ولو أسنده إلى ما بعد الحجر ، فإن قال : عن معاملة لزمه خاصة ، لا في حق الغرماء ) . أي : لو أسند الدين المقر به إلى ما بعد الحجر ، أي : إلى السبب الحاصل بعد الحجر ، فلا يخلو إما أن يقول : عن معاملة ، أو يقول : عن إتلاف أو جناية ، فإن قال : عن معاملة لزمه حكم الإقرار خاصة . وفسر المراد من قوله : ( خاصة ) بقوله : ( لا في حق الغرماء ) وإنما لم ينفذ في حق الغرماء هنا جزما ، لأن المعاملة بعد الحجر متى تعلقت بأعيان أمواله كانت باطلة أو موقوفة ، فلا يكون الإقرار بها زائد عليها