فحينئذ يجب تأخير ما تصرف فيه ، فإن قصر الباقي أبطل الأضعف
كالرهن ، والهبة ، ثم البيع والكتابة ، ثم العتق ،
شرح
بقاء ملكه إلى حين الأداء إلى الغرماء ، ويعضده ظاهر قوله تعالى : ( أوفوا
بالعقود ) ( 1 ) ، ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ( 2 ) ، ( وأحل الله البيع ) ( 3 ) وأمثال
ذلك من عمومات الكتاب والسنة ، وفي هذا قوة .
واعلم : أن تقسيم ما صادف المال في الحال من التصرف إلى : ما مورده
العين ، وما مورده الذمة غير مستقيم ، إذ مورد القسمة غير مشترك بين القسمين ، فإن
ما مورده الذمة ليس مصادفا للمال في الحال قطعا ، فإن البيع بثمن في الذمة
كالصداق في النكاح إذا كان في الذمة ، وأمثال هذين لا تعلق لهما بالمال الموجود
عند الحجر ولا يعد تصرفا فيه كما لا يخفى ، فلا تكون العبارة مستقيمة .
قوله : ( فحينئذ يجب تأخير ما تصرف فيه ، فإن قصر الباقي بطل
الأضعف كالرهن والهبة ، ثم البيع والكتابة ، ثم العتق ) .
أي : فحين حكمنا بكون التصرف موقوفا إلى إن ينظر - هل تفضل العين
التي تعلق التصرف بها أم لا - يجب تأجير ما تصرف فيه ، فلا يباع ولا يسلم إلى
الغرماء إلى أن لا يبقى غيره من أموال المفلس ، فإن قصر ما سواه عن الوفاء وكان
التصرف متعددا بطل الأضعف ، ثم ما يليه في الضعف .
وعلى هذا فلو اجتمعت من التصرفات الأنواع المذكورة ، بطل الرهن
والهبة ، لأنهما أضعف من الباقي ، باعتبار جواز الرهن من جانب المرتهن ، وكون
الهبة موضوعة على الجواز ، ثم البيع والكتابة ، لأنهما وإن كانا لا زمين من الطرفين ،
إلا أن العتق لكونه في نظر الشارع على التغليب ، ولهذا كان من خواصه السراية ،
ولا يبعد على هذا أن يكون الوقف بمنزلة العتق ، لأن كلا منهما لا يقبل الفسخ ،
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) البقرة : 275 .