وإن كوتب بالقيمة ، أو بالأدون ، أو بالأزيد مع عدم التخلص إلا به
وجب على المقر تخليصه به ،
شرح
فإن قلت : كيف يجوز للحاكم ، أو الوكيل ، أو المقر له أخذ هذا المال ،
الذي هو مال مملوك ظاهرا ، فهو ملك للمشتري في الحقيقة بغير إذنه ؟ إذا قال
المقر له : هذا مالي ، ضمنته لهذا العبد الذي أعتقته قبل الرهن بمقتضى الغرم ، لم
يكن للمشتري المطالبة به ، ولا للحاكم ، وللوكيل الاعتراض ، لأنه إن كان
صادقا في قوله فلا بحث ، وإن كان كاذبا فهو ماله يدفعه إلى من شاء ، وقول
الشارح : إن أجرة المنافع تعد عند الحاكم ( 1 ) ، إن أراد به تعيين ذلك فقد عرفت
ما فيه ، وإن لم يكن ذلك مراده فلا وجه لقصر الحكم عليه ، بل إذا أمكن دفعه
إلى وكيل العبد تعين كما قلناه .
بل قول المصنف : ( يضمنها لم يتبع به بعد العتق كالجناية ) ليس بجيد ،
لأن مقتضاه الحصر في ذلك . وليس بجيد ، لأن هذا مال للعبد ، وتعذر إيصاله
إليه على ما قرروه إن تم لا يقتضي حصره في المصرف المذكور ، لأنه لو صرف في
مأكله وملبسه مع الحاجة جاز ، ولو صرف في نفقة قريبه الحر إذا كان واجب
النفقة جاز ، إلى غير ذلك فلا وجه لما ذكره .
قوله : ( وإن كوتب بالقيمة ، أو بأدون ، أو بالأزيد مع عدم
التخليص إلا به ، وجب على المقر تخليصه ) .
هذا أيضا من أحوال العبد ، وتقريره : أنه إذا لم يكن فكه ، ولم يعتق ،
بل كوتب ، سواء كانت بالقيمة ، أو بالأدون ، أو بالأزيد ، لأن ذلك كله بحسب
الواقع بمقتضى الإقرار بغير حق وجب على المقر تخليصه ببذل مال الكتابة ، إن لم
يمكن التخليص إلا به .
فقوله : ( مع عدم التخليص إلا به ) قيد لقوله : ( وجب على المقر تخليصه )
فهو في معنى الشرط .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 48 .