وإن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه ، وكذا لو أبرأه السيد .
ولو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه ،
شرح
المنافع ، لأنه مدفوع بأمر الشارع ، لا باختيار المكاتب ، وأمر الشارع نشأ عن
تسبيب المقر ، فيكون عليه ضمان الجميع .
وحمله الشارح ولد المصنف على أن المراد به : ما يدفع من تركة مورث هذا
العبد ، إذا مات مورثه ولم يخلف وارثا غيره ( 1 ) ، فإن قيمته تدفع إلى المشتري ،
ويسلم باقي الإرث إليه - على ما سيأتي بيانه في الميراث إن شاء الله تعالى - فإن
هذا المدفوع يجب ضمانه على المقر ، لكونه ناشئا عن رهنه إياه المفضي إلى بيعه ،
والدافع هو الحاكم دون العبد ، وإنما كان هذا مخالفا لحكم مال الكتابة ، حيث
لا يضمن المقر ثم إلا أجرة المنافع ، وهذا مضمون عليه ، مع كونه ليس من
الأجرة .
والفرق ما قدمناه ، من أن الدفع هنا بأمر الشارع الناشئ عن رهن المقر ،
والمدفوع هناك باختيار العبد ، وعلى ما اخترناه فهذا ساقط .
قوله : ( وإن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه ) .
أي : دفع مال الكتابة من الزكاة ، واعتق من أول الأمر بدون الكتابة فلا
ضمان في هذا إذا لم تكن هناك منافع مستوفاة ، إذ لا تفويت هنا ، ولم يدخل
المأخوذ في ملك العبد .
ويحتمل ضمانه للأصناف ، لأن صرفه في غير وجهه مستند إلى تسبيبه ،
وفيه قوة .
قوله : ( وكذا لو أبرأه السيد ) .
أي : لا ضمان هنا أيضا ، مع عدم استيفاء شئ من المنافع ، أو
لا ضمان في هذا المال الذي أبرأه السيد ، إذ لا مال بمقتضى الإقرار ، ولا إبراء .
قوله : ( ولو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 49 .