تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وإن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه ، وكذا لو أبرأه السيد . ولو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه ،
شرح
المنافع ، لأنه مدفوع بأمر الشارع ، لا باختيار المكاتب ، وأمر الشارع نشأ عن تسبيب المقر ، فيكون عليه ضمان الجميع . وحمله الشارح ولد المصنف على أن المراد به : ما يدفع من تركة مورث هذا العبد ، إذا مات مورثه ولم يخلف وارثا غيره ( 1 ) ، فإن قيمته تدفع إلى المشتري ، ويسلم باقي الإرث إليه - على ما سيأتي بيانه في الميراث إن شاء الله تعالى - فإن هذا المدفوع يجب ضمانه على المقر ، لكونه ناشئا عن رهنه إياه المفضي إلى بيعه ، والدافع هو الحاكم دون العبد ، وإنما كان هذا مخالفا لحكم مال الكتابة ، حيث لا يضمن المقر ثم إلا أجرة المنافع ، وهذا مضمون عليه ، مع كونه ليس من الأجرة . والفرق ما قدمناه ، من أن الدفع هنا بأمر الشارع الناشئ عن رهن المقر ، والمدفوع هناك باختيار العبد ، وعلى ما اخترناه فهذا ساقط . قوله : ( وإن أعتق من الزكاة فلا ضمان فيه ) . أي : دفع مال الكتابة من الزكاة ، واعتق من أول الأمر بدون الكتابة فلا ضمان في هذا إذا لم تكن هناك منافع مستوفاة ، إذ لا تفويت هنا ، ولم يدخل المأخوذ في ملك العبد . ويحتمل ضمانه للأصناف ، لأن صرفه في غير وجهه مستند إلى تسبيبه ، وفيه قوة . قوله : ( وكذا لو أبرأه السيد ) . أي : لا ضمان هنا أيضا ، مع عدم استيفاء شئ من المنافع ، أو لا ضمان في هذا المال الذي أبرأه السيد ، إذ لا مال بمقتضى الإقرار ، ولا إبراء . قوله : ( ولو عجز عن أداء الجميع وجب دفع ما يتمكن منه ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 49 .