فإن أعتق فلا ضمان ، إلا في المنافع التي استوفاها المشتري لا غيرها ،
إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات ، وقبله يضمنها لما يتبع به بعد العتق
كالجناية .
شرح
الضرر على نفسه برهن الحر ، نعم لو أجحف بماله . . . . ( 1 ) .
قوله : ( فإن أعتق فلا ضمان ، إلا في المنافع التي استوفاها
المشتري لا غيرها ، إذ منافع الحر لا تضمن بالفوات ) .
إذا أعتق هذا العبد المقر بحريته بسبب من الأسباب ، فإن وجوب
التخليص حينئذ يسقط عنه لحصوله بالعتق ، ولا يجب على المقر ضمان شئ
لأجله ، سوى المنافع التي استوفاها المشتري لتقومها ، وكون الراهن سببا في تسلط
المشتري على استيفائها ، سواء استوفاها بنفسه ، أو بوكيله ، أو بالإجارة ، أو
بالعارية ، ونحو ذلك ، والمباشر ضعيف بالغرور .
أما المنافع التي فاتت فإنها لا يجب ضمانها ، لأن منافع الحر لا تضمن
بالفوات ، إذ لا يدخل الحر تحت اليد ، لأن الذي يدخل تحت اليد هو المال .
ويظهر من العبارة أنه لو استوفى المنافع غير المشتري ، بأن غصب العبد
غاصب ، وانتفع به ، أنه لا يجب ضمانها على المقر . وهو محتمل ، لأن ذلك ليس
ناشئا عنه ، إذ ليس بسبب تعديه برهن الحر ، وإنما ذلك بعدوان الغاصب
ويحتمل الضمان ، لأن الظاهر غصبه لزعمه أنه مملوك ، وذلك الاعتقاد
بسبب المقر .
قوله : ( وقبله يضمنها ، لما يتبع به بعد العتق كالجناية ) .
أي : قبل العتق ، أما عدم ضمان المنافع بعد عتق العبد ، وزوال السلطنة
الظاهرة عنه فواضح . وأما ضمانها قبل العتق في حال العبودية ، وثبوت السلطنة
ظاهرا فقد يتوهم امتناعه ، وذلك لأن المدفوع إليه أجرة منافعه ملك للمشتري
ظاهرا ، فيستحق انتزاعه ، فلا بد من ضمانه ، فإذا دفع إليه انتزعه المشتري ،
هامش
( 1 ) هكذا في النسخة الخطية والحجرية .