وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين ، وقسمة
الزكوات والأخماس ، والإفتاء بشرط استجماعهم لصفات المفتي ، وهي :
الإيمان ، والعدالة ، ومعرفة الأحكام بالدليل ، والقدرة على استنباط
المتجددات من الفروع من أصولها .
ويفتقر في معرفة الأحكام إلى معرفة الآيات المتعلقة بالشرع ،
وهي نحو من خمسمائة آية ، وإلى ما يتعلق بالأحكام من الأحاديث ، ومعرفة
الرواة ، وأقاويل الفقهاء لئلا يخرج عن الإجماع ، ومعرفة أصول الفقه
والكلام ، وشرائط البرهان ، وما يتعلق بالأخبار من النحو واللغة
والتصريف .
ولا يشترط حفظ الآيات والأحاديث ، بل قدرته على الرجوع إليها
من مظانها ، والإخلاد إلى أصل مصحح ، وروايتها عن عدل بإسناد متصل
كذلك إلى إمام .
ويجب على الناس مساعدتهم ، والترافع إليهم في الأحكام ، فمن امتنع
على خصمه وأثر المضي إلى حكام الجور كان مأثوما . ولا يحل لفاقد الشرائط أو
شرح
جزم بأن للفقهاء في حال الغيبة إقامة الحدود ، فلو اعتبر صفات الحكم هنا لم يكن
للنظر وجه . وقد استدل له : بأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس
بواضح ، لأن الحكم والافتاء وإقامة الحدود باب منفرد عن باب الأمر والنهي ،
وقد سبق في الأمر والنهي ما ينبه على ذلك ، والأصح : أنه إنما يجوز إذا كان
بصفات الحكم .
قوله : ( ومعرفة الأحكام بالدليل ) .
إن أراد به : معرفتها بالفعل منعناه ، فإن ذلك غير شرط في تحقق
الاجتهاد ، وإن أراد : بالقوة القريبة من الفعل أغنى عنه اشتراط قدرته ( على
استنباط المتجددات من الفروع من أصولها ) والجار الأول : متعلق بالمتجددات ،
والثاني : ب ( استنباط ) .