وللمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه ، وفي إقامته على ولده
وزوجته قول بالجواز .
ولو ولي من قبل الجائر ، عالما بتمكنه من وضع الأشياء في مظانها ،
ففي جواز إقامة الحد بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر ، فإن ألزمه
السلطان بها جاز لما لم يكن قتلا ظلما فلا تقية وإن بلغ حد تلف نفسه .
شرح
يجوز للفقيه الجامع للشرائط أن يتولاه في زمان الغيبة ؟ ينبغي بناؤه على جواز إقامة
الحدود .
قوله : ( وللمولى في حال الغيبة إقامة الحد على مملوكه ) .
ذكر أصحابنا : أنه قد ورد في ذلك رخص ، وإطلاقهم يقتضي عدم
اشتراط اتصاف المولى بصفات الحاكم ، وهو قول الأكثر ، بل كاد يكون إجماعا .
وعلى ما ذكرناه من الإطلاق فإنما يجوز له ذلك حيث لا يحتاج إلى إثبات الموجب
بالبينة ، لأن ذلك إنما يتولاه الحاكم ، ولا بأس بالقول بذلك .
قوله : ( وفي إقامته على ولده وزوجته قول بالجواز ) .
عبارتهم في ذلك مطلقة أيضا ومقتضاه عدم اشتراط أهلية الحكم ،
ويلوح من عبارة المختلف الاشتراط في الجميع حتى في العبد ( 1 ) ، وعلى هذا فيكون
استثناء هذه من عموم المنع من إقامة الحدود .
والأصح : أنه لا يجوز إقامة الحد على الولد والزوجة إلا مع الأهلية ، وأما
المملوك فإن الحكم فيه كاد يكون إجماعيا ، وقد ذكروا استفاضة النقل في
الترخيص فيه ، وما هذا شأنه فتقييده لا يكون إلا بدليل .
قوله : ( ولو ولي من قبل الجائر عالما بتمكنه من وضع الأشياء في
مظانها ، ففي جواز إقامة الحد له بنية أنه نائب عن سلطان الحق نظر ) .
ظاهر عبارة الكتاب : أن هذا الحكم فيمن ليس بصفات الحكم ، لأنه قد
هامش
( 1 ) المختلف : 339 .