ولو مات الإمام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبس ، ويقدم من يتم
الجمعة ، وكذا لو أحدث أو أغمي عليه ،
شرح
الإذن من الإمام عليه السلام شرط الصحة أو شرط الوجوب ، فعلى الأول لا يشرع في
الغيبة لفقد الشرط ، وعلى الثاني يشرع .
وينبغي أن يراد بالإذن : الإذن الخاص لشخص معين ، لا مطلق الإذن ،
لاشتراط الفقيه حال الغيبة ، ويراد بالوجوب : الحتمي ، ليبقى بعد انتفائه أصل
الوجوب ، ويراد بقوله : وعلى الثاني يشرع عدم امتناع الشرعية إذا دل الدليل ،
لعدم المنافي . وقد أفردنا لتحقيق هذه المسألة رسالة منقحة ، من أراد كمال تحقيقها
فليطلبها .
قوله : ( ولو مات الإمام بعد الدخول لم تبطل صلاة المتلبس ، ويقدم
من يتم الجمعة . وكذا لو أحدث أو أغمي عليه ) .
أي : بعد الدخول في الصلاة ، والمراد ب ( المتلبس ) : من دخل في الصلاة ويحرم
بها مجازا ، ويندرج فيه من ركع مع الإمام ، ومن أتى بتكبيرة الإحرام خاصة .
( ويقدم ) بفتح عين الفعل على البناء للمفعول ، يتناول تقديم المأمومين في المسألة
الأولى ، وتقديمه في الثانية إن اختار التقديم .
وتحقيق المبحث : أن موت الإمام في أثناء الصلاة لا يبطلها ، وكذا حدثه
بإجماعنا ، لما روي عن علي عليه السلام أنه قال : ( من وجد أذى فليأخذ بيد رجل
فليقدمه ) ( 1 ) يريد إذا كان إماما . ولأن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام ،
فإذا قدم من يصلح للإمامة كان كما لو أتمها . فيقدم المأمومون في الأولى من يتم بهم ،
كما لو أغمي عليه ، ويقدم هو في الثانية من يختاره ، فإن لم يقدم أحدا قدموا
لأنفسهم ، ولو تقدم واحد منهم جاز .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 366 حديث 11 ، التهذيب 2 : 325 حديث 1331 ، الاستبصار 1 : 404 حديث 1940 .