تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
بمجز عن الواجب ، بل المراد : إنها أفضل الأمرين الواجبين تخييرا ، ولا منافاة بين الاستحباب عينا ، والوجوب تخييرا كما نبهنا عليه غير مرة . فإن قيل : أي عبارة أولى في هذا المقام ؟ قلنا : الأولى التعبير بالجواز ، لأن النزاع إنما وقع في المنع من الجمعة في الغيبة وشرعيتها ، لا في الاستحباب والوجوب تخييرا . الثاني : لا نعلم خلافا بين أصحابنا في أن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه ، لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام وغيبته ، وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك . قال في التذكرة : يشترط في وجوب الجمعة السلطان ، أو نائبه عند علمائنا أجمع ( 1 ) . وقال في الذكرى في سياق الشروط : الأول : السلطان العادل ، وهو الإمام أو نائبه إجماعا منا ( 2 ) . وغير ذلك من كلامهم ، فلا نطول بحكايته . فلا يشرع فعل الجمعة في الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط . وقد نبه المصنف على ذلك في المختلف ( 3 ) ، وشيخنا الشهيد في شرح الإرشاد . وما يوجد من إطلاق بعض العبارات فعل الجمعة من غير تقييد ، كما في عبارة هذا الكتاب ، فللاعتماد فيه على ما تقرر في المذهب وصار معلوما ، بحيث صار التقييد به في كل عبارة مما يكاد يعد تسامحا . فإن قيل : ظاهر الدلائل الوجوب مطلقا ، فالتقييد يحتاج إلى دليل . قلنا : قد وقع الإجماع على الاشتراط بالإمام أو نائبه ، وغير ذلك من الشروط فلا يجري على ظاهرها . الثالث : ربما بني القولان في هذه المسألة في عبارات الأصحاب على أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 144 . ( 2 ) الذكرى : 230 . ( 3 ) المختلف : 108 .