شرح
بمجز عن الواجب ، بل المراد : إنها أفضل الأمرين الواجبين تخييرا ، ولا منافاة بين
الاستحباب عينا ، والوجوب تخييرا كما نبهنا عليه غير مرة .
فإن قيل : أي عبارة أولى في هذا المقام ؟ قلنا : الأولى التعبير بالجواز ، لأن
النزاع إنما وقع في المنع من الجمعة في الغيبة وشرعيتها ، لا في الاستحباب والوجوب
تخييرا .
الثاني : لا نعلم خلافا بين أصحابنا في أن اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه ،
لا يختلف فيه الحال بظهور الإمام وغيبته ، وعبارات الأصحاب ناطقة بذلك .
قال في التذكرة : يشترط في وجوب الجمعة السلطان ، أو نائبه عند علمائنا
أجمع ( 1 ) .
وقال في الذكرى في سياق الشروط : الأول : السلطان العادل ، وهو الإمام
أو نائبه إجماعا منا ( 2 ) .
وغير ذلك من كلامهم ، فلا نطول بحكايته . فلا يشرع فعل الجمعة في
الغيبة بدون حضور الفقيه الجامع للشرائط .
وقد نبه المصنف على ذلك في المختلف ( 3 ) ، وشيخنا الشهيد في شرح
الإرشاد . وما يوجد من إطلاق بعض العبارات فعل الجمعة من غير تقييد ، كما في
عبارة هذا الكتاب ، فللاعتماد فيه على ما تقرر في المذهب وصار معلوما ، بحيث صار
التقييد به في كل عبارة مما يكاد يعد تسامحا .
فإن قيل : ظاهر الدلائل الوجوب مطلقا ، فالتقييد يحتاج إلى دليل .
قلنا : قد وقع الإجماع على الاشتراط بالإمام أو نائبه ، وغير ذلك من
الشروط فلا يجري على ظاهرها .
الثالث : ربما بني القولان في هذه المسألة في عبارات الأصحاب على أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 144 .
( 2 ) الذكرى : 230 .
( 3 ) المختلف : 108 .