شرح
وقت الحاجة وهو محذور . وفي محل النزاع ثبت بدلية الظهر في حال الغيبة خاصة ،
كما يثبت في حق الهم ، والأعمى ، والأعرج ، والمسافر ، ومن أشبههم .
والقول الثاني : الجواز ( 1 ) ، وهو المشهور بين الأصحاب ، خصوصا المتأخرين .
ويظهر من كلام الذكرى اضطرابه في الفتوى ، فإنه اختار الجواز أولا ، ثم قال : إن
المنع متوجه ، وإلا لزم القول بالوجوب العيني ، أي : الحتمي . والمجوزون لا يقولون
به ( 2 ) .
والفتوى على الجواز لوجوه :
الأول : قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، فاسعوا إلى ذكر الله ،
وذروا البيع ) ( 3 ) ، وجه الدلالة : أنه علق الأمر بالسعي إلى الذكر المخصوص وهو
الجمعة والخطبة اتفاقا بالنداء للصلاة ، وهو الأذان لها ، وليس النداء شرطا اتفاقا
والأمر للوجوب ، ووجوبه يقتضي وجوبها .
ولا ريب أن الأمر بالسعي إنما هو حال اجتماع الشرائط ، من العدد
والخطبتين وغيرهما .
الثاني : صحيحة زرارة ، قال : حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة ،
حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : ( لا إنما عنيت
عندكم ) ( 4 ) .
وموثقة زرارة ، عن عبد الملك ، عن الباقر عليه السلام قال : ( مثلك يهلك ،
ولم يصل فريضة فرضها الله ) قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : قال : ( صلوا جماعة )
يعني صلاة الجمعة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قاله فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 119 ، والشهيد في اللمعة : 37 .
( 2 ) الذكرى : 231 .
( 3 ) الجمعة : 9 .
( 4 ) التهذيب 3 : 239 حديث 635 ، الاستبصار 1 : 420 حديث 1615 .
( 5 ) التهذيب 3 : 239 حديث 638 ، الاستبصار 1 : 420 حديث 1616 .