شرح
وإنما نسب إليها لأنها سبب في تشريعه ، روى ابن بابويه ، عن أمير المؤمنين
عليه السلام أنه قال : لرجل من بني سعد : ( ألا أحدثكم عني وعن فاطمة ؟ إنها
كانت عندي فاستقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحى حتى
مجلت ( 1 ) يداها ، وكسحت ( 2 ) البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر
حتى دكنت ثيابها ، فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه
خادما يكفيك حرما أنت فيه من هذا العمل ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله
فوجدت عنده حداثا فاستحيت فانصرفت ، فعلم صلى الله عليه وآله أنها عليها السلام
جاءت لحاجة ، فغدا علينا ونحن في لفاعنا ( 3 ) ، فقال : السلام عليكم ، فسكتنا
واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم ،
فخشينا ، إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك ، فدخل ، وجلس عند
رؤوسنا فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد ؟ فخشيت إن لم نجبه أن
يقوم ، فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا رسول الله ، إنها استقت بالقربة
حتى أثر في صدرها ، وجرت الرحى حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى
اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك
فسألتيه خادما يكفيك حر ما أنت فيه من العمل ، قال : أفلا أعلمكما ما هو خير لكما
من الخادم ؟ إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ،
واحمدا ثلاثا وثلاثين فأخرجت فاطمة عليها السلام رأسها ، فقالت : رضيت عن الله
وعن رسوله ، رضيت عن الله وعن رسوله ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال الطريحي في مجمع البحرين ( مجل ) 5 : 472 بعد أن ذكر نص هذا المقطع من الحديث : هو من
قولهم : مجلت يده - كنصر وفرح - تمجل مجلا إذا ثخن جلدها وتعجز وظهر فيما ما يشبه البثر من العمل
بالأشياء الصلبة الخشنة .
( 2 ) كسحت البيت كسحا أي : كنسته ، مجمع البحرين ( كسح ) 2 : 406 .
( 3 ) اللفاع - بالكسر - : اللحاف ، مجمع البحرين ( لفع ) 4 : 388 .
( 4 ) الفقيه 1 : 211 حديث 947 .