ويجب على الأولين في العزائم ،
شرح
هذا الحكم مجمع عليه عند أصحابنا ، وهو مروي من طرق العامة ( 1 ) .
قوله : ( ويجب على الأولين في العزائم ) .
أراد بالأولين القارئ والمستمع ، والمراد به : المنصت للاستماع ، ومفهومه
عدم الوجوب على السامع الذي ليس بمصغ ، فأما وجوب السجود في العزائم الأربع ،
فيدل عليه مع إجماع العترة المرضية صلوات الله عليهم وإجماع فقهائهم أن ثلاثا منها
وهي ما عدا ألم قد تضمنت الأمر بالسجود ، وهو للوجوب ، كما هو مقرر في
الأصول .
وأما فيها فمن القرائن المقالية في الآية ، مثل حصر المؤمن في الساجد عند
التذكير بالآيات ، والأخبار عن الساجدين حينئذ بأنهم لا يستكبرون ، فإن
الاستكبار المفهوم حصوله ممن لا يسجد حينئذ محرم ، وغير ذلك كما استفيدت
الفورية في الحج من المؤكدات الواقعة في آية الحج ، والأخبار عن أهل البيت
عليهم السلام ناطقة بذلك ( 2 ) .
وأما الوجوب على القارئ والمستمع فبالإجماع ، وفي السامع قولان ،
أحدهما : الوجوب ، لإطلاق الأمر ، ولرواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : ( إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير
وضوء وإن كنت جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلي ) ( 3 ) .
والثاني : العدم ، لرواية عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن رجل يسمع السجدة تقرأ ؟ قال : ( لا يسجد إلا أن يكون منصتا
مستمعا لها ، أو يصلي بصلاته ، وأما أن يكون يصلي في ناحية أنت في ناحية فلا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 50 .
( 2 ) الكافي 3 : 317 حديث 1 ، التهذيب 2 : 291 حديث 1170 ، وللمزيد راجع الوسائل 4 : 880 باب 42
من أبواب قراءة القرآن .
( 3 ) الكافي 3 : 318 حديث 2 ، التهذيب 2 : 291 حديث 1171 .