د : لو غرته المكاتبة
، فإن اختار الإمساك فلها المهر ، وإن اختار
الفسخ فلا مهر قبل الدخول ، وبعده إن كان قد دفعه رجع بجميعه أو به ،
إلا بأقل ما يمكن أن يكون مهرا ، وإن لم يدفع فلا شئ أو يجب الأقل .
شرح
قال المصنف في التحرير : وهذه الأقوال للجمهور ، وقد حكى المصنف في
التحرير قول الشيخ ( 1 ) ولم يصرح باختيار شئ ، وكلامه وكلام المصنف هنا محل النظر
والتأمل ، واعلم أن حكم المدبرة وأم الولد حكم القنة .
قوله : ( لو غرته المكاتبة : فإن اختار الإمساك فلها المهر ، وإن اختار
الفسخ فلا مهر قبل الدخول ، وبعده إن كان دفعه رجع به أو بجميعه ،
إلا أقل ما يمكن أن يكون مهرا ، وإن لم يدفعه فلا شئ أو يجب الأقل ) .
أما وجوب المهر مع اختيار الإمساك ، فلأنه قد رضي بالنكاح حينئذ فيجب
المسمى ، وإن اختار الفسخ وقد دخل ودفع المهر رجع عليها به لتدليسها . وعلى القول
الآخر يستثنى لها أقل ما يمكن أن يكون مهرا ، لأن الوطء المحترم يجب أن لا يخلو
عن عوض ، وقد تقدم الكلام عليهما مستوفى .
ومع عدم الدفع فهل يجب دفع الأقل أم لا يجب شئ أصلا ؟ فيه القولان ،
وإنما أفرد المكاتبة ، لأنها كالحرة في ذلك ، فإن المهر حق لها كالحرة ، لانقطاع سلطنة
المولى عنها مع كونها رقيقة ، بخلاف القنة ومن جرا مجراها ، لأن المهر في نكاحهن
للمولى لا لهن ، فإذا اقتضى التغرير الرجوع عليهن رجع بجميع المهر ، إلا أن مقتضى
التغرير الرجوع على السيد ، فإنه يرجع عليه بما عدا الأقل على الخلاف ، والأمر في
المكاتبة كالحرة وإليه الإشارة بقوله : ( ولو غره الوكيل رجع عليه بالجميع ) .
فإن الوكيل صادق على السيد . لأنه لا يجوز له تزويجها إلا بإذنها . واعلم أن
الضمير في قوله في أول البحث : ( لو غرته المكاتبة ) يرجع إلى ما دل عليه سوق
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 30 .