شرح
بالشروط المتقدمة ، ووجوب المهر بالدخول المسمى مع الصحة ، ومهر المثل مع الفساد
والرجوع بالمهر على المدلس على حد ما سبق .
الثانية : إذا تزوجها لا على أنها حرة ، كما ذكره في البحث السابق ، ولا يشترط
الحرية في العقد على ما ذكره في البحث الذي قبله ، وكان ممن يجوز له نكاح الأمة ،
فالنكاح صحيح ولا خيار له ، لانتفاء المقتضي . وإنما يستقيم ذلك إذا كان التزويج
بإذن المولى ليكون العقد صحيحا ، فإن كان بغير إذنه ولم يرض وحصل الدخول
فالمناسب أن له الرجوع بالمهر على من زوجه بها مع علمه بحالها ، لأنه إنما دخل على
أن النكاح صحيح مستمر وأن المهر في مقابل ملك منافع البضع وقد فات ذلك ، وحيث
أنه لم يعلمه بالحال وأوقعه في نكاح فاسد يوجب المهر فعليه المهر للغرور ، ولم أجد
بذل تصريحا بكلام من الأصحاب . ولا يخفى أن وجوب المهر مشروط بعدم علمها
بالتحريم كما سبق غير مرة .
ولو كانت هي المتولية لذلك ، أو الباعثة عليه لمن يجهل حالها ، فليس ببعيد أن
يكون الرجوع عليها إذا أعتقت إلا بأقل ما يكون مهرا .
ولو كان التزويج بإذن السيد في الفرض المذكور لكن الزوج ممن لا يحل له
نكاح الأمة ، ففي ثبوت الغرور تردد ينشأ : من أن تزوجيه بأمة من غير أن يعلمه بحالها ،
وإن لم يعلم أنه ممن يحل له نكاح الأمة ، إيقاع له في الغرم . ومن أن ذلك مستند إلى
تقصيره بترك السؤال عن حال الزوجة وأنه يجوز له نكاحها .
وليس هذا من الأمور الظاهرة التي يعلمها عامة الناس ليكون التقصير من
الزوج ، كما لو زوجه امرأة فظهر كونها محرما له وهو لا يعلم .
واعلم أن المصنف ذكر في الضابط فيما إذا زوجت نفسها أو زوجها غيرها
مطلقا ثم ظهرت ناقصة إشكالا في كون ذلك تدليسا يوجب الخيار ، وجزم بانتفاء الخيار
في هذه الصورة هنا ، وهو رجوع عن الإشكال إلى الجزم .