تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
بالشروط المتقدمة ، ووجوب المهر بالدخول المسمى مع الصحة ، ومهر المثل مع الفساد والرجوع بالمهر على المدلس على حد ما سبق . الثانية : إذا تزوجها لا على أنها حرة ، كما ذكره في البحث السابق ، ولا يشترط الحرية في العقد على ما ذكره في البحث الذي قبله ، وكان ممن يجوز له نكاح الأمة ، فالنكاح صحيح ولا خيار له ، لانتفاء المقتضي . وإنما يستقيم ذلك إذا كان التزويج بإذن المولى ليكون العقد صحيحا ، فإن كان بغير إذنه ولم يرض وحصل الدخول فالمناسب أن له الرجوع بالمهر على من زوجه بها مع علمه بحالها ، لأنه إنما دخل على أن النكاح صحيح مستمر وأن المهر في مقابل ملك منافع البضع وقد فات ذلك ، وحيث أنه لم يعلمه بالحال وأوقعه في نكاح فاسد يوجب المهر فعليه المهر للغرور ، ولم أجد بذل تصريحا بكلام من الأصحاب . ولا يخفى أن وجوب المهر مشروط بعدم علمها بالتحريم كما سبق غير مرة . ولو كانت هي المتولية لذلك ، أو الباعثة عليه لمن يجهل حالها ، فليس ببعيد أن يكون الرجوع عليها إذا أعتقت إلا بأقل ما يكون مهرا . ولو كان التزويج بإذن السيد في الفرض المذكور لكن الزوج ممن لا يحل له نكاح الأمة ، ففي ثبوت الغرور تردد ينشأ : من أن تزوجيه بأمة من غير أن يعلمه بحالها ، وإن لم يعلم أنه ممن يحل له نكاح الأمة ، إيقاع له في الغرم . ومن أن ذلك مستند إلى تقصيره بترك السؤال عن حال الزوجة وأنه يجوز له نكاحها . وليس هذا من الأمور الظاهرة التي يعلمها عامة الناس ليكون التقصير من الزوج ، كما لو زوجه امرأة فظهر كونها محرما له وهو لا يعلم . واعلم أن المصنف ذكر في الضابط فيما إذا زوجت نفسها أو زوجها غيرها مطلقا ثم ظهرت ناقصة إشكالا في كون ذلك تدليسا يوجب الخيار ، وجزم بانتفاء الخيار في هذه الصورة هنا ، وهو رجوع عن الإشكال إلى الجزم .