شرح
المختلف ( 1 ) .
فيحصل في المسألة ثلاثة أقوال ، يفرق في الثالث بين الدخول وعدمه .
احتج الشيخ في المبسوط على الأول بعموم الأخبار والإجماع ، وتنقيحه أن
النصوص الدالة على الخيار بالجب مطلقة فيشمل الحادث مطلقا . هذا محصل استدلاله ،
ولعله يريد بالأخبار مثل ما رواه أبو الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن المرأة ابتلى زوجها فلا يقدر على الجماع أبدا أتفارقه ؟ قال : " نعم إن
شاءت " ( 2 ) .
وترك الاستفصال دليل العموم ، وهو غير صريح في المدعي .
وعلى الثاني التمسك بلزوم العقد بالاستصحاب ، وثبوت الخيار يحتاج إلى دليل
وهو منتف ، وفيه نظر ظاهر .
وأما الثالث فالحجة على الثبوت بالتجدد قبل الدخول ، مع ما تقدم أن العنة
يثبت بها الفسخ مع التجدد قبل الدخول ففي الجب أولى ، لأن العنة يمكن زوالها
بخلاف الجب ، فإن اليأس من زواله ثابت فحصول الوطء معه ممتنع ، فكان أدخل في
سببيته الفسخ .
ومنشأ الإشكال في المتجدد بعد الدخول الالتفات إلى عموم الأخبار ، ومشاركة
ما بعد الدخول لما قبله في المقتضي للفسخ ، وهو لزوم الضرر العظيم باليأس من
الاستمتاع على مر الزمان ، وإلى أن النكاح عقد لازم .
ولم يثبت شرعا ما يدل على ثبوت الخيار هنا ، والإلحاق بالعنة إنما هو فيما قبل
الدخول ، إذ لا خيار لها بعده على ما سيأتي ، ولزوم الضرر هنا منقوض بلزومه في كل
ضرر يمنع الوطء إذا يئس من برئه ، ومعارض بضرر الرجل بثبوت الخيار والضرر
هامش
( 1 ) المختلف : 554 .
( 2 ) التهذيب 7 : 431 حديث 1717 ، الاستبصار 3 : 249 حديث 892 .