ولكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على العقد ،
وإن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة ، سواء حصل الوطء أو لا .
شرح
إيجاب الجنون بأقسامه الخيار بين أن يكون مطبقا مستوعبا للزمان وغير مطبق فيكون
أدوارا ، لوجود الجنون على كل من التقديرين .
والأصل في كون الجنون عيبا يقتضي الخيار من الجانبين الأخبار المستفيضة
عن أهل البيت عليهم السلام من أن النكاح يرد بالجنون ( 1 ) ، وإجماع الأصحاب
وإطباق أكثر أهل الإسلام سوى أبي حنيفة ( 2 ) ، وهنا أمور :
الأول : في قوله : ( وهي الجنون ) تسامح ، لأن الضمير للعيوب المشتركة والجنون
أمر واحد فلا يتطابقان ، وكأنه أراد أن كل عيب في نظر الشارع مشترك بين الرجل
والمرأة منحصر في الجنون .
الثاني : قوله : ( فإنه كالمجنون ) أيضا لا يخلو من تسامح ، فإن الإغماء إذا صار
مستقرا يعد من أقسام الجنون فلا معنى لتشبيهه به .
الثالث : المرة بكسر الميم قال في الصحاح : هي إحدى الطبائع الأربع ( 3 ) ، وقال
في الجمهرة : هي أحد أمشاج البدن ( 4 ) .
قوله : ( ولكل من الزوجين فسخ النكاح بجنون صاحبه مع سبقه على
العقد ، وإن تجدد بعده سقط خيار الرجل دون المرأة ، سواء حصل الوطء أم
لا ) .
قد سبق كون الجنون من العيوب المشتركة في الجملة ، والغرض هنا تنقيح
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 406 - 408 حديث 14 - 16 ، الفقيه 3 : 273 باب 125 ، التهذيب 7 : 422 باب 38 .
( 2 ) اللباب 3 : 25 .
( 3 ) الصحاح 2 : 814 " مرر " .
( 4 ) الجمهرة 1 : 127 " مرر " .