تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
منهما مهر المثل . ولو زوج عبده من امرأة وجعل رقبته صداقا بطل المهر ، لأن الملك يمنع العقد ، فيبطل المهر ويثبت مهر المثل ويصح العقد .
شرح
ويجب لكل منهما مهر المثل ) . هذه الصورة الثالثة التي سبق ذكرها ، وليست من الشغار في شئ وقد نبه المصنف على ذلك بقوله : ( وليس تشريكا إلى آخره ) . وتحريرها : إنه إذا زوج أحدهما الآخر جاريته على أن يزوجه الآخر ابنته ، وتكون رقبة الجارية صداقا للبنت فإن كلا من النكاحين صحيح . أما نكاح البنت ، فلأن المجعول مهرا هو رقبة الجارية ، وهي قابلة للنقل من مالك إلى آخر كسائر المملوكات ، وليس ثم تشريك فيما يتناوله عقد النكاح ، أعني البضع ، وهو ظاهر ، وذلك هو المقتضي للبطلان . وأما الجارية ، فلأن نكاحها اشتمل على شرط التزويج ، ولا يلزم من بطلان الشرط بطلان النكاح ، فيبطل الشرط المذكور ، ويجب للجارية مهر المثل ، سواء سمي لها مهرا أم لا . وأما البنت فإنما يجب لها مهر المثل مع تسمية الجارية إذا حصل مبطل ، فإن سمي للجارية تسمية صحيحة فالمسمى والنكاح صحيحان ، فيجب تقييد قوله : ( ويجب لكل منهما مهر المثل ) . ومعنى قوله : ( لأنه شرط إحداهما في الأخرى ) أنه شرط تزويج إحداهما في عقد الأخرى ، وهو ظاهر . قوله : ( ولو زوج عبده من امرأة ، وجعل رقبته صداقا بطل المهر ، لأن الملك يمنع العقد ، فيبطل المهر ويثبت مهر المثل ويصح العقد ) . ولو زوج السيد عبده من امرأة حرة ، وجعل رقبته صداقا لها ، فإن المهر يبطل ، لأنه يتضمن ثبوت نفيه ، فإنه لو صح الصداق لدخل العبد في ملكها ، والملك يمنع العقد ويقتضي بطلانه ، فيبطل الصداق ببطلانه ، فلو صح الصداق لبطل ، وكلما أدى
جامع المقاصد — صفحة 494 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث