شرح
إذا تقرر ذلك فاعلم أنها كما تحرم على العاقد تحرم على أبيه وابنه ، لكن في
الأولى دون الثانية ، وذلك على أصح القولين من أن الزنا يحرم المزني على أبي الزاني
وابنه ، وأطلق المصنف عدم التحريم عليهما ، وإطلاقه يتناول ما إذا حصل مع العقد
دخول ، على أن المصنف لم يرجح فيما سبق القول بالتحريم ولا عدمه .
الثالثة : أن يكونا جاهلين بالعدة أو التحريم ويدخل فتحرم أبدا ، لرواية
الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل
بها لم تحل له أبدا ، عالما كان أو جاهلا ، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم تحل
للآخر ) ( 1 ) .
وإلى هذه الصورة أشار المصنف بقوله : ( وإلا بطل واستأنف بعد الانقضاء ) .
أي : وإن لم يدخل بطل النكاح واستأنفه بعد انقضاء العدة إن شاء .
الرابعة : الصورة بحالها ولا دخول ، فلا تحريم ، ولا فرق بين كونه جاهلا بالعدة
وبالتحريم ، لأن الجاهل في سعة . ولرواية عبد الرحمن السالفة ( 2 ) .
ولمقطوعة محمد بن مسلم قال : قلت له المرأة الحبلى يتوفى عنها زوجها فتضع
وتتزوج قبل أن تعتد أربعة أشهر وعشرا .
فقال : ( إن كان الذي تزوجها دخل بها فرق بينهما ولم تحل له أبدا ، أو اعتدت
بما بقي عليها من عدة الأول واستقبلت عدة أخرى من الآخر ثلاثة قروء . وإن لم
يكن دخل بها فرق بينهما وأتمت ما بقي من عدتها وهو خاطب من الخطاب ) ( 3 ) . والمراد
مع عدم الدخول لروايتي الحلبي وعبد الرحمن السالفتين .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنها مع الدخول تحرم على أبي العاقد وابنه ، لأن الوطئ
هامش
( 1 ) الكافي : 5 : 426 حديث 2 ، التهذيب 7 : 307 حديث 1276 .
( 2 ) الكافي 5 : 427 حديث 3 ، التهذيب 7 : 306 حديث 1274 .
( 3 ) الكافي 5 : 427 حديث 4 ، التهذيب 7 : 307 حديث 1277 ، الاستبصار 3 : 187 حديث 680 .