شرح
إذا تزوج رجل امرأة في عدتها فله صور ، لأنهما إما أن يكونا عالمين ، أو جاهلين
بالعدة أو التحريم ، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا ، وعلى التقديرات فإما أن يحصل
الدخول ، أو لا :
الأولى : أن يكونا عالمين بالعدة والتحريم ويدخل .
الثانية : الصورة بحالها ولا دخول ، فتحرم عليه مؤبدا في الصورتين ، لما رواه
زرارة بن أعين وداود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السلام . وعبد الله بن بكير
عن أديم بياع الهروي عنه عليه السلام إنه قال : ( الذي يتزوج المرأة في عدتها وهو
يعلم لا تحل له أبدا ) ( 1 ) .
وروى عبد الرحمن بن الحجاج عنه عليه السلام قال : سألته عن الرجل
يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحل له أبدا ؟ فقال : ( لا ، أما إذا كان بجهالة
فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة ما هو أعظم من ذلك ) .
فقلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالته أن يعلم أن ذلك محرم عليه أبدا ، أم
بجهالة أنها في عدة ؟
فقال : ( إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن الله تعالى حرم ذلك
عليه ، وذلك أنه لا يقدر على الاحتياط معها ) .
قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : ( نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن
يتزوجها ) .
فقلت : وإن كان أحدهما متعمدا والآخر بجهالة ؟ فقال : ( الذي تعمد لا يحل له
أن يرجع إلى صاحبه أبدا ) ( 2 ) وغير ذلك من الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 426 حديث 1 ، التهذيب 7 : 305 حديث 1272 .
( 2 ) الكافي 5 : 427 حديث 3 ، التهذيب 7 : 306 حديث 1274 .
( 3 ) الكافي 5 : 427 حديث 4 ، 5 ، 6 ، التهذيب 7 : 307 حديث 1275 و 1277 .