تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وهو : الاستحباب ( 1 ) ، ولا ريب أن الكراهة والاستحباب حكمان شرعيان ، فيقفان على النقل . إذا تقرر ذلك ، فمتى نثر صاحب العرس أو غيره ممن يجوز فعله وعلم منه إباحة الانتهاب ، جاز ( 2 ) أخذه انتهابا وإن لم يكن ذلك لائقا بذوي المروات ، وإن علم منه الكراهة حرم ، وإن جهل الأمران فاجتنابه أولى . ويظهر من عبارة الكتاب أن بين الأكل والأخذ فرقا ، حيث حكم بجواز الأكل وأطلق ، ولم يجوز الأخذ إلا إذا علم من أربابه الإذن فيه . والظاهر أنه لا فرق بينهما ، فما دام لا يدل على الإذن في الأكل والأخذ دليل مثل التصريح به نطقا ، أو شهادة العادات المستمرة بالإذن لم يجز واحد منهما ، ومهما دل الدليل عليه لم يجز تجاوزه . إذا عرفت ذلك ، فإذا حصل الإذن في الأخذ نطقا أو بشاهد الحال ، وهو المراد بقوله : ( ويملك حينئذ ) فهل يملك المأخوذ بمجرد الأخذ ؟ فيه إشكال ، ينشأ : من أنه كان مملوكا لأربابه ، ولم يحصل سبب يقتضي نقل الملك ، فيتمسك بأصالة البقاء . ومن أن الإذن في الأخذ صيره مباحا ، فيملك بالحيازة كسائر المباحات . ويضعف هذا : بأن مباح الأصل لا ملك لأحد فيه ، فإثبات اليد عليه كاف في تملكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن فيه ، فإن ذلك لا يخرجه عن الملك ولا يزيل ملك المالك ، ومجرد إثبات اليد ليس من الأسباب الناقلة للملك ، فيبقى على ملك مالكه إلى أن يتلفه الآخذ ، وهذا هو الأصح ، واختاره المصنف في المختلف ( 3 ) ، واختار في
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 396 . ( 2 ) في " ض " حل . ( 3 ) المختلف : 534 .