شرح
وهو : الاستحباب ( 1 ) ، ولا ريب أن الكراهة والاستحباب حكمان شرعيان ، فيقفان على
النقل .
إذا تقرر ذلك ، فمتى نثر صاحب العرس أو غيره ممن يجوز فعله وعلم منه
إباحة الانتهاب ، جاز ( 2 ) أخذه انتهابا وإن لم يكن ذلك لائقا بذوي المروات ، وإن علم
منه الكراهة حرم ، وإن جهل الأمران فاجتنابه أولى .
ويظهر من عبارة الكتاب أن بين الأكل والأخذ فرقا ، حيث حكم بجواز
الأكل وأطلق ، ولم يجوز الأخذ إلا إذا علم من أربابه الإذن فيه .
والظاهر أنه لا فرق بينهما ، فما دام لا يدل على الإذن في الأكل والأخذ دليل
مثل التصريح به نطقا ، أو شهادة العادات المستمرة بالإذن لم يجز واحد منهما ، ومهما
دل الدليل عليه لم يجز تجاوزه .
إذا عرفت ذلك ، فإذا حصل الإذن في الأخذ نطقا أو بشاهد الحال ، وهو المراد
بقوله : ( ويملك حينئذ ) فهل يملك المأخوذ بمجرد الأخذ ؟ فيه إشكال ، ينشأ : من أنه
كان مملوكا لأربابه ، ولم يحصل سبب يقتضي نقل الملك ، فيتمسك بأصالة البقاء .
ومن أن الإذن في الأخذ صيره مباحا ، فيملك بالحيازة كسائر المباحات .
ويضعف هذا : بأن مباح الأصل لا ملك لأحد فيه ، فإثبات اليد عليه كاف في
تملكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن فيه ، فإن ذلك لا يخرجه عن الملك ولا يزيل
ملك المالك ، ومجرد إثبات اليد ليس من الأسباب الناقلة للملك ، فيبقى على ملك مالكه
إلى أن يتلفه الآخذ ، وهذا هو الأصح ، واختاره المصنف في المختلف ( 3 ) ، واختار في
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 396 .
( 2 ) في " ض " حل .
( 3 ) المختلف : 534 .