تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
ولا بين القادر على أهبة النكاح وغيره . وقال الشيخ : المستحب لمن لا يشتهي النكاح أن لا يتزوج ، لقوله تعالى عن يحيى ( وسيدا وحصورا ) ( 1 ) مدحه على كونه حصورا ، وهو : الذي لا يشتهي النساء ، وقال قوم : هو الذي يمكنه أن يأتي النساء ولا يفعله . ( 2 ) ولأن في النكاح تعريضا لتحمل حقوق الزوجة ، والاشتغال عن كثير من المقاصد المهمة الدينية ، وحصول الولد الصالح والزوجة الصالحة غير معلوم ، وللذم المتبادر من قوله تعالى : ( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ) ( 3 ) . وجوابه : إن مدح يحيى بذلك لعله لكونه كذلك في شرعه ، وشرعهم ليس شرعا لنا ، على أنه ربما كان مكلفا بالسياحة وإرشاد أهل زمانه في بلادهم ، والنكاح ينافي ذلك ، وتحمل الحقوق يزيد في الأجر ، لأنه حينئذ من لوازم الطاعة ومقتضياتها . ويكفي لأفضلية النكاح كونه مظنة الولد الصالح والقرين الصالح ، والذم في الآية الأخيرة على إرادة النكاح لمحض الشهوة البهيمية ، من دون إرادة الطاعة ، وكسر سورة الشهوة ، واكتساب الولد الصالح لا ينافي المدعى . ولا يخفى أن النكاح قد يجب ، إذا خشي المكلف الوقوع في الزنا بدونه ، ولو أمكن التسري فهو أحد الواجبين على التخيير ، وقد يحرم إذا أفضى إلى الإخلال بواجب كالحج . وذهب ابن حمزة إلى أنه إذا اجتمعت القدرة على النكاح والشهوة ، استحب للرجل والمرأة ، وإن فقدا معا كره ، وإن افترقا لم يكره ولم يستحب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 39 . ( 2 ) المبسوط 4 : 160 . ( 3 ) آل عمران : 14 . ( 4 ) الوسيلة : 339 .
جامع المقاصد — صفحة 10 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث