شرح
ذكر الضحوة على طريق التمثيل ، فإن التيمم للفائتة قبل دخول شئ من
أوقات الحاضرة أي وقت كان - كذلك ، ومثله ذكر الفائتة لأن التيمم للكسوف أو لنافلة كالاستسقاء ، ومطلق الصلاة أيضا هكذا ، وكذا القول في التقييد بالظهر ، واحترز
بأدائها في أول وقتها عن فعلها في آخره بهذا التيمم فإنه يجوز قطعا ، لأن تيمما واحدا يجوز
أن يصلى به عدة صلوات عندنا .
وحكى ولد المصنف قولا بأنه لا يجوز فعلها في آخر الوقت بهذا التيمم ، وعلله
بأن التيمم لصلاة قبل وقتها لا يصح إجماعا ، فحين إيقاع هذا التيمم لا يكون مبيحا
لصلاة الظهر ، ولا تصح نية إباحتها به ، وكذا عند آخر الوقت لعدم صفة زائدة فيه ( 1 ) .
وليس بشئ ، لأن عدم ترتب إباحة الظهر عليه لعدم دخول وقتها لا يقتضي عدم ترتبها
مطلقا كما في الطهارة المائية ، نعم على القول بأن التيمم إنما يبيح صلاة واحدة يتجه
ذلك .
إذا تقرر ذلك ، فاعلم أنه في مسألة الكتاب لا إشكال في جواز فعل الظهر في
أول وقتها على القول بصحة التيمم مع السعة مطلقا ، وكذا إذا كان العذر غير مرجو الزوال
على القول بالتفصيل ، أما إذا كان العذر مرجو الزوال على هذا القول ، أو مطلقا على
القول بوجوب مراعاة التضيق فهو موضع الإشكال ، وإطلاق المصنف منزل على ما إذا
كان العذر مرجو الزوال بناء على ما اختاره سابقا .
ومنشأ الإشكال من أن المقتضي لوجوب التأخير وهو إمكان استعمال الماء -
موجود ، والمانع منتف ، إذ ليس إلا كون التيمم صحيحا وهو غير صالح للمانعية ، ومن
احتمال كون المقتضي لوجوب التأخير هو عدم صحة التيمم مع السعة إذا رجي زوال
العذر ، وهو منتف هنا للحكم بصحته لصلاة أخرى ، فينتفي وجوب التأخير .
والحاصل : إن منشأ الإشكال راجع إلى الشك في المقتضي لوجوب التأخير من
الأمرين المذكورين ، فإن دل دليل على كونه هو الأول لم يجز فعلها في أول الوقت ، وإن
كان الثاني جاز .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 70 .