شرح
والمراد بقوله : ( أولا ) تقدمه على كل حق ، وهو واضح في الديون المتعلقة
بالذمة قبل الموت ، فإن تعلقها بالتركة متأخر عن الموت ، فلا تزاحم الكفن وإن كان
الميت مفلسا .
أما المرهون والجاني ففي أخذ الكفن منهما تردد من أن مقتضى الرهن والجناية
الاختصاص ، ومن بقائهما على الملك ، وإطلاق تقديم الكفن على الدين في الأخبار ( 1 )
وكلام الأصحاب ، ويمكن الفرق بين المرهون والجاني ، لأن المرتهن إنما يستحق من
قيمته ولا يستقل بالأخذ بخلاف المجني عليه .
ويمكن الفرق بين كون الجناية ، خطأ وعمدا والحكم موضع تردد ، وإن كنت
لا أستبعد تقديم الكفن في الرهن ، وهذا إذا لم تكن الجناية أو الرهن بعد الموت ، فإن
الكفن مقدم حينئذ جزما .
ولا يخفى أن المراد بقوله : ( من صلب المال ) أنه لا يحسب من الثلث ، وهذا في
الواجب خاصة دون ما زاد ، فإنه مع الوصية من الثلث ، وبدونها موقوف على تبرع
الوارث .
ولو أوصى بإسقاطه فالوارث بالخيار ، وقيل : تنفذ وصيته ، والمعقول منه منع
الندب من الوارث وغيره ، وليس بشئ .
ولو ضاقت التركة عن الكفن فالممكن ، ولو أمكن ثوبان فاللفافة لا بد منها ،
ويبقى تقديم كل من الآخرين محتملا ، المئزر لسبقه ، والقميص لأنه مئزر وزيادة . ولو
قصر عنه غطى رأسه وجعل على رجليه حشيش ونحوه كما فعل النبي صلى الله عليه وآله
ببعض أصحابه ( 2 ) . ولو كثر الموتى وقلت الأكفان ، قيل : يجعل اثنان وثلاثة في ثوب
واحد ، ومال إليه في المعتبر ( 3 ) ، وهو مروي عن فعل النبي صلى الله عليه وآله في قتلى
أحد من طرق العامة ( 4 ) ، ولا يخفى أن الديون مقدمة على الوصايا ، وهما مقدمان على
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 23 باب أنه يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية ، الفقيه 4 : 143 حديث 488 ، التهذيب 9 : 171
حديث 698 .
( 2 ) صحيح البخاري 2 : 98 كتاب الجنائز .
( 3 ) المعتبر 1 : 331 .
( 4 ) سنن الترمذي 2 : 241 حديث 1021 كتاب الجنائز .