شرح
عليه السلام : ( إن عليا عليه السلام قال : على الزوج كفن امرأته إذا ماتت ) ( 1 ) ،
ولثبوت الزوجية إلى حين الوفاة ، ولأن من وجبت نفقته وكسوته حال الحياة وجب
تكفينه كالمملوك ، فكذا الزوجة ، هكذا علل في التذكرة ( 2 ) .
ومما علل به في الذكرى أنها زوجة لآية الإرث فتجب مؤنتها لأنها من أحكام
الزوجية ( 3 ) ، وقريب منه تعليل المعتبر ( 4 ) ، وظاهر ذلك يقتضي قصر الوجوب على
الزوجة الدائمة الممكنة ، فلا يجب للمستمتع بها ، ولا للناشز ، وفي الذكرى : إن التعليل
بالإنفاق ينفي وجوب الكفن للناشز وإطلاق الخبر يشمله ، وكذا المستمتع بها ( 5 ) ،
فظاهره التوقف .
وأقول : إن عدم تعلق وجوب الانفاق بالزوج لهما حال الحياة لعدم صلاحية
الزوجية في المستمتع بها لذلك ، وثبوت المانع منه في الناشز - وهو النشوز - يقتضي عدم
تعلق الحكم ، لوجوب الكفن بعد الموت بطريق أولى ، لأن الزوجية تزول حينئذ أو
تضعف ، ولهذا تحل له أختها والخامسة ، فيقيد بذلك إطلاق الخبر مع ضعفه ، ولعل
عدم الوجوب أظهر . ولا فرق في الزوجة بين الحرة والمملوكة ، والمطلقة رجعية زوجة
بخلاف البائن .
وتجب أيضا مؤنة التجهيز كالحنوط وغيره من الواجب لما سبق ، صرح بذلك
في المبسوط ( 6 ) ، وجماعة من الأصحاب ( 7 ) ، ولا فرق في وجوب ذلك بين أن يكون لها
مال أو لا . ولو أعسر عن الكفن بأن لا يفضل شئ عن قوت يوم وليلة له ولعياله وما
يستثنى من الدين كفنت من تركتها ، وعلله المصنف بأن الإرث بعد الكفن .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 445 حديث 1439 .
( 2 ) التذكرة 1 : 44 .
( 3 ) الذكرى : 50 .
( 4 ) المعتبر 1 : 307 .
( 5 ) الذكرى : 51 .
( 6 ) المبسوط 1 : 188 .
( 7 ) منهم : ابن إدريس في السرائر : 34 ، والشهيد في الدروس : 11 .