وأن يؤخذ الكفن أولا من أصل المال ، ثم الديون ، ثم الوصايا ، ثم الميراث .
شرح
ويشكل بأنه لو ملك شيئا قبل تكفينها تعلق الوجوب به وسقط عن تركتها ،
ولو أعسر عن البعض أخذ من تركتها . ولو ماتا معا لم يجب كفنها لخروجه عن
التكليف ، صرح به في الذكرى ( 1 ) ، بخلاف ما لو مات بعدها .
ولو لم يكن إلا كفن واحد فالظاهر اختصاصه به لأنه لم يتعين لها ، والوجوب
السابق يسقط لطروء عجزه بموته المقتضي لتقدمه بكفنه على جميع الديون ، وظاهر أنها لو
أوصت بالكفن في موضع وجوبه عليه كان من ثلث مالها ، وهنا مباحث :
أولا : المملوك كالزوجة بل أولى ، لأن كفنه مؤنة محضة ، وكذا مؤن تجهيزه ،
ولا فرق بين القن وغيره حتى المكاتب ، لأن الكتابة بالنسبة إليه تبطل بالموت ، ولو
كانت مطلقة وأدى شيئا وجب من الكفن على المولى بقدر ما بقي منه رقا .
ثانيا : لا يلحق واجب النفقة بالزوجة للأصل ، ووجوب الانفاق حال الحياة
انتفى بالموت .
ثالثا : لو كان مال الزوج مرهونا لم يجب عليها كفنها لامتناع تصرفه بالرهن ، إلا
أن يبقى بعد الدين بقية فيجب التوصل إلى صرفها في الكفن بحسب الممكن شرعا كما في
نفقة الزوجة .
رابعا : لو وجد الكفن ويئس منها أمكن كونه ميراثا لثبوت استحقاقها له ،
ويمكن اختصاص الزوج به لعدم القطع بخروجه عن ملكه .
قوله : ( ويؤخذ الكفن أولا من صلب المال ثم الديون ، ثم الوصايا ، ثم
الميراث ) .
لا خلاف بين علمائنا في ذلك ، وعليه أكثر العامة إلا من شذ منهم ،
ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله في الذي وقصت به راحلته : ( كفنوه في
ثوبه ) ( 2 ) ، ولم يسأل عن ثلثه ، ولأن الإرث بعد الدين والمؤنة قبله ، وليس الوجوب
منحصرا في ساتر العورة .
هامش
( 1 ) الذكرى : 51 .
( 2 ) الذكرى : 50 وفيه : بثوبيه ، صحيح البخاري 2 : 96 كتاب الجنائز وفيه : بثوبين .