وأن يجعل بين أليتيه قطنا ، وإن خاف خروج شئ حشا دبره ،
شرح
رفع الحدث ، إلا أن ينزل ذلك على استحباب الوضوء مطلقا ، وأن الأفضل كونه وضوء
الصلاة .
الثاني : أنه سبق في كلام المصنف ، أنه لو توضأ ناويا ما يستحب له الوضوء
كقراءة القرآن ، فالأقوى الصحة ، والمفهوم من الصحة هنا هو كونه مبيحا للصلاة ،
وتعليلهم يدل عليه ، فيكون ما ذكره رجوعا عن ذلك .
الثالث : أنه قد سبق في بحث الوضوء اشتراط نية الرفع أو الاستباحة فيه ،
ومقتضى ذلك أنه لو لم ينو واحدا منهما لم يكن وضوء صحيحا ، وكذا يستفاد من قوله
في مسألة نية قراءة القرآن : إذ المقابل للصحة هو الفساد ، فمقتضاه إن حصلت الإباحة
كان صحيحا وإلا فهو فاسد ، والمعلوم من عبارته هنا خلاف ذلك ، وإلا لم تحصل
بالوضوء الخالي من الأمرين فضيلة التكفين أصلا .
ويمكن تنزيل كلامه على أن اشتراط نية أحد الأمرين لتحقق الاستباحة لا
لكونه وضوء معتبرا في الجملة ، ويكون المراد بالصحة الصحة بالإضافة إلى الصلاة
ونحوها ، فبكونه مبيحا لها يعد صحيحا ، وبعدمه يعد فاسدا ، ولا بأس بهذا التنزيل ، إذ
لا دليل يدل على فساد الوضوء لخلوه من الأمرين ، نعم لا يكون مبيحا ، وينبغي أن
يلحظ هذا البحث لأني لم أظفر في كلام أحد على شئ يحققه .
قوله : ( وأن يجعل بين أليتيه قطنا ) .
وليكن عليه الحنوط ، كما في خبر يونس عنهم عليهم السلام ، وكذا على قبله
رواه أيضا ( 1 ) ، وفي القاموس : الإلية العجيزة أو ما ركب العجز من شحم أو لحم ، ولا
تقل ألية ولا لية ( 2 ) ، وفي الصحاح : إذا ثنيت قلت إليان ، فلا تلحقه التاء ( 3 ) .
قوله : ( وإن خاف خروج شئ حشا دبره ) .
أما استحباب الحشو في الدبر فقد ورد في خبر يونس عنهم عليهم السلام ( 4 )
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 141 حديث 5 ، التهذيب 1 : 301 حديث 877 .
( 2 ) القاموس 4 : 300 مادة ( إلي ) .
( 3 ) الصحاح 6 : 2271 مادة ( ألا ) .
( 4 ) الكافي 3 : 141 حديث 5 ، التهذيب 1 : 301 حديث 877 .