ويستحب أن يقدم الغاسل غسله أو الوضوء على التكفين . والأقرب
عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع الحدث ،
شرح
قوله : ( ويستحب أن يقدم الغاسل غسله ، أو الوضوء على التكفين ) .
المراد بغسله غسل المس وبالوضوء الذي يجامع الغسل للصلاة ، كما هو مصرح
به في كلام المصنف في التذكرة ( 1 ) وفي الذكرى أيضا ( 2 ) ، وعلله في التذكرة بأن
الغسل من المس واجب ، فاستحب الفورية .
فإن لم يتفق ذلك أو خيف على الميت فليغسل يديه إلى المنكبين ، لخبر ابن
يقطين عن العبد الصالح عليه السلام : ( يغسل الذي غسله يديه قبل أن يكفنه إلى
المنكبين ثلاث مرات ، ثم إذا كفنه اغتسل ) ( 3 ) وفيه دلالة على تأخير الغسل ، ويمكن
تنزيله على الضرورة كما نبه عليه في الذكرى ( 4 ) .
قوله : ( والأقرب عدم الاكتفاء به في الصلاة إذا لم ينو ما يتضمن رفع
الحدث ) .
وجه القرب أن التكفين مشروع من دونه ، فلا يلزم من نيته نية رفع الحدث ،
فلا يحصل بدليل : ( وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 5 ) .
ويحتمل ضعيفا الاكتفاء به ، لأن كمال الفضيلة متوقف عليه ، وليس
المقصود بالوضوء إلا ذلك فيتحقق الرفع ، فتباح الصلاة . وضعفه ظاهر ، إذ لا يلزم من
توقف كمال الفضيلة على رفع الحدث كونه مقصودا ومنويا حال فعل الوضوء ، وينبغي
التنبيه لثلاثة أمور :
الأول : إنهم صرحوا بأن الوضوء المستحب تقديمه على التكفين هو وضوء
الصلاة ، فعلى اعتبار نية أحد الأمرين من الرفع والاستباحة لا بد من نيتهما لتحصل
الفضيلة المطلوبة ، وحينئذ فلا مجال للتردد في إباحة الصلاة ، ولا لفرض خلوه عن نية
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 44 .
( 2 ) الذكرى : 49 .
( 3 ) التهذيب 1 : 446 حديث 1444 ، الاستبصار 1 : 208 حديث 731 وفيهما : ( . . . غسله يره ) .
( 4 ) الذكرى : 49 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، وسنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 .