الرسائل الفقهية . وهو من كبار علماء هذا الدور بل علماء الشيعة على الإطلاق .
وكان من نتيجة حملات المفيد والمرتضى أن اندثر مكتب القميين وأهل
الحديث .
ج - سلار بن عبد العزيز ، المتوفى 463 ه - ومن أهم كتبه الفقهية كتاب
المراسم .
الدور الثالث : ( دور التطور ) :
وفارس هذا الدور الخطير من أدوار الفقه الشيعي هو شيخ الطائفة محمد
ابن الحسن الطوسي المولود سنة 385 ه والمتوفى سنة 460 ه .
قصد الشيخ بغداد للاستفادة من علوم المفيد والمرتضى ، فكان له ما كان
ولازمهم ملازمة الظل ، وعني به المفيد والمرتضى معا ، وعين له المرتضى في كل
شهر اثني عشر دينارا ، ولازمه ثلاثا وعشرين سنة حتى استقل شيخ الطائفة
بالزعامة والإمامة للطائفة ، فأصبح علم الشيعة ومنارها ، يقصده الوفاد لحل
مشاكلهم ، وإيضاح مسائلهم والتتلمذ على يده .
كانت مدرسة بغداد تمهيدا لبلورة الأفكار ولجعلها ممتازة في كيفية
الاستنباط ، وفتحا جديدا في عالم الفقه الشيعي ، والخروج عن حدود استعراض
السنة ونقل الحديث .
لقد كان لتمركز الفقه الشيعي في بغداد وفي تلك الظروف الغامضة
المشحونة بالفتن والاضطرابات أثر بالغ في بلورته حيث تمكن من فرض وجوده
على تلك الأجواء العلمية ، فألف الشيخ الطوسي كتابه ( الخلاف ) ليكون في
مقابلهم ، وتفرغ بعد ذلك فقهاء الشيعة في كتابة الكتب عن الخلاف والفقه
المقارن وبشكل موضوعي ومسهب الغنية والتذكرة وما شاكلها .
وبعد أحداث بغداد المؤلمة هاجر الشيخ الطوسي إلى النجف ليؤسس
مدرستها العلمية ويبدأ بتربية جيل جديد ، مع تطوير في منهجية الحوزة العلمية
وممارسة زعامة الطائفة .
وكانت مدرسة الشيخ تقوم على أساس مدرس المتكلمين ومدرسة أهل
جامع المقاصد — صفحة تكملة مقدمة التحقيق 16
مساهمون: المحقق الكركي
صتكملة مقدمة التحقيق ١٦