الفصل الأول : في الغسل وفيه مطلبان :
الأول : الفاعل والمحل ، يجب على كل مسلم على الكفاية تغسيل المسلم
ومن هو بحكمه ، وإن كان سقطا له أربعة أشهر ،
شرح
قوله : ( الفصل الأول في الغسل وفيه مطلبان :
الأول الفاعل والمحل ) .
البحث عن تغسيل الميت يستدعي ثلاثة أمور : النظر في الغاسل ، والمحل ،
والكيفية ، فجعل الأولين في بحث ، والأخير في بحث .
قوله : ( يجب على كل مسلم على الكفاية تغسيل المسلم ، ومن هو
بحكمه ) .
لا يخفى أن أحكام الموتى كلها واجبة على الكفاية ، إذا قام بها بعض ، أو ظن
قيامه سقطت عن الباقين ، وإنما يجب تغسيل المسلم دون الكافر لثبوت النهي عنه ( 1 ) ،
فيكون محرما ، ولأنه يمتنع الغسل في حقه - إذ لا يطهر - فكيف يعقل وجوبه ، ولا فرق في
ذلك بين جميع الكفار ، حتى المظهر للإسلام إذا قال أو فعل ما يقتضي كفره ؟
والمراد بمن في حكم المسلم : من الحق شرعا بالمسلمين وجعل بمنزلتهم كالصبي ،
ومن بلغ مجنونا إذا كان أحد أبويهما مسلما ، وكذا لقيط دار الإسلام ودار الكفر ، وفيها
مسلم يمكن إلحاقه به تغليبا ، وفي المتولد من زنى المسلم نظر ينشأ من عدم اللحاق شرعا ،
ويمكن تبعية الإسلام هنا لكونه ولدا لغة كالتحريم ، بخلاف البالغ إذا أظهر الإسلام
فإنه يغسل قطعا ، وكذا الطفل المسبي إذا كان السابي مسلما وقلنا بتبعيته للسابي ، لأن
التبعية في الطهارة خاصة .
قوله : ( وإن كان سقطا له أربعة أشهر ) .
لورود الأخبار بالأمر بغسله ( 2 ) ، وضعف السند منجبر بقول الأصحاب ،
وإطباقهم على الحكم ، وهل يكفن ؟ قال في الذكرى : لم يذكره الشيخان ، وحكي عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 159 حديث 12 ، الفقيه 1 : 95 حديث 437 ، التهذيب 1 : 335 حديث 982 .
( 2 ) الكافي 3 : 206 حديث 1 ، التهذيب 1 : 328 حديث 960 .