ومع الأفعال تصير بحكم الطاهر ،
شرح
وهو ظاهر اختياره في البيان ( 1 ) ، وفي خبر الصحاف ما يشعر به ( 2 ) ، وهو قوله
عليه السلام : ( فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضأ لكل صلاة ) .
وفي الذكرى قال : إنه مشعر بأن الاعتبار بوقت الصلاة ( 3 ) ، وليس بظاهر ،
ولا ريب أن اعتباره مطلقا أحوط .
خامسا : إنما تجب الأغسال الثلاثة مع استمرار الدم سائلا إلى وقت العشائين ،
فلو طرأت القلة بعد الظهرين فغسلان ، أو بعد الصبح فغسل واحد ، وهذا هو المراد بقول
المصنف : ( مع الاستمرار ، وإلا فاثنان أو واحد ) أي : وإن لم يستمر فاثنان إن بقي إلى
وقت الظهرين ، أو واحد إن لم يبق ، ويظهر من العبارة القول بأن الاعتبار بأوقات
الصلوات لأن الظاهر أن المراد بالاستمرار بقاء الكثرة إلى وقت الصلوات ، التي سبق
وجوب الغسل لها .
قوله : ( ومع الأفعال تصير بحكم الطاهر ) .
المراد بالأفعال جميع ما تقدم من الغسل والوضوء ، وتغيير القطنة والخرقة ، وقد
عرفت وجوب تطهير المحل ، وإنما يراد بالأفعال ما يجب عليها بحسب حال الدم ، وإن
أطلقه اعتمادا على ما سبق وقال : ( بحكم الطاهر ) ، لأنها لدوام حدثها لا تكون طاهرا
حقيقة ، والمراد من كونها بحكم الطاهر ، أن جميع ما يصح من الطاهر من الأمور
المشروطة بالطهارة تصح منها ، فتصح صلاتها ، وصومها ، ويأتيها زوجها أو سيدها .
ويلوح من مفهوم العبارة أنه بدون الأفعال لا يأتيها زوجها ، وإنما يراد بها
الغسل خاصة ، إذ لا تعلق للوضوء بالوطء ، واختاره في المنتهى ( 4 ) ، وأسنده إلى ظاهر
عبارات الأصحاب ، واستدل بالأخبار الدالة على أن الإذن في الوطء بعد الغسل ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) البيان : 21 .
( 2 ) الكافي 3 : 95 حديث 1 ، التهذيب 1 : 169 حديث 482 ، الاستبصار 1 : 141 حديث 482 .
( 3 ) الذكرى : 30 .
( 4 ) المنتهى 1 : 121 .
( 5 ) التهذيب 1 : 170 ، 401 ، 402 حديث 486 ، 487 و 1253 و 1257 .