شرح
لكل صلاة ، فاكتفى جمع من الأصحاب بالوضوء والغسل لصلاتي الجمع ( 1 ) ، وبعضهم
اكتفى بالغسل عن الوضوء في هذا القسم وغيره ( 2 ) ، والمعتمد ما قدمناه ، وهنا
مباحث :
أولا : اعتبار الجمع بين الصلاتين ليتحقق الاكتفاء بغسل واحد ، فلو أفردت
كل صلاة بغسل جاز قطعا ، بل هو أفضل وأبلغ كما صرح به في المنتهى ( 3 ) .
ثانيا : اعتبر جمع من الأصحاب لصحة صلاتها معاقبتها للطهارة ( 4 ) ، فلو لم
تتشاغل بها عقيب الطهارة لم تصح ، وهو حسن ، لأن العفو عن حدثها المستمر
للضرورة ، فيقتصر على ما كان في محل الضرورة ، وهو ما لا يمكن الانفكاك منه ،
وإيجاب الوضوء لكل صلاة ، وإيجاب الجمع بين الفرضين بغسل يرشد إلى ذلك ، ولا
يضر الاشتغال بنحو الاستقبال ، والستر ، والأذان ، والإقامة من مقدمات الصلاة ، ولو
كان دمها ينقطع حينا ، فإن كان بحيث يسع الطهارة ، والصلاة وجب انتظاره ، ما لم
يضر بالفرض .
ثالثا : لا تجمع المستحاضة بين الصلاتين بوضوء واحد ، سواء الفرض والنفل
بخلاف الغسل ، فتجمع بين صلاة الليل والصبح بغسل واحد .
رابعا : قيل : المعتبر في قلة الدم وكثرته النسبة إلى الأقسام السابقة بأوقات
الصلاة ( 5 ) ، لأنها أوقات الخطاب بالطهارة ، فلا أثر لما قبلها ، فلو سبقت القلة وطرأت
الكثرة تغير الحكم ، فلو طرأ السيلان بعد الصبح واستمر اغتسلت للظهرين ، ولو طرأ
بعدهما فلا غسل لهما ، ولو كثر قبل الوقت ثم طرأت القلة فعلى هذا القول لا غسل عليها .
ويمكن وجوبه نظرا إلى أن الحدث مانع ، سواء كان في وقت الصلاة أم لا ،
هامش
( 1 ) منهم : ابن إدريس في السرائر : 30 .
( 2 ) منهم : الشيخ في النهاية : 28 - 29 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 488 .
( 3 ) المنتهى 1 : 122 .
( 4 ) منهم : ابن إدريس في السرائر : 30 ، والشهيد في الدروس : 7 .
( 5 ) قاله الشهيد في الذكرى : 31 .