شرح
الحكم الأول لا خلاف فيه بين العلماء ، وقد تواترت الأخبار عن النبي
صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام بوجوب الجلوس لرؤية الدم أيام الأقراء ، ( 1 )
ويؤيد أن العادات المستمرة ملحقة بالأمور الجبلية ، نعم قد يستفاد من ظاهر قوله :
( فيها ) - أي في العادة - أنها لو رأت الدم في غيرها استظهرت بثلاثة ، إن قلنا بوجود
الاستظهار في غيرها وهو ظاهر ، وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى .
أما المبتدئة والمضطربة ، ولم يذكرهما المصنف ، ولا فرق بينهما ، فقد قال ابن
الجنيد ( 2 ) ، والمرتضى ، وابن إدريس ( 3 ) بوجوب الاستظهار عليهما إلى ثلاثة ، ورجحه
في المعتبر ( 4 ) ، وبه أفتى شيخنا الشهيد في بعض كتبه ( 5 ) وقال الشيخ : تترك العبادة
بمجرد رؤية الدم ( 6 ) ، وبه أفتى المصنف في أكثر كتبه ( 7 ) ، وقواه في الذكرى محتاطا
بالأول ( 8 ) ، وهو ظاهر اختيار المصنف هنا .
للشيخ : حسنة حفص ابن البختري ، عن الصادق عليه السلام حيث قال :
( فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة ) ( 9 ) .
وفي الدلالة ضعف ، لأن الأمر المعلق ب ( إذا ) لا يفيد العموم ، فلعل المراد به
ذات العادة ، وأيضا فإن القائل بجواز الترك برؤية الدم لا يقصره على هذه الأوصاف .
فإن قلت : إذا ثبت الحكم هنا بالرواية ثبت في غيره بالإجماع المستفاد من عدم
القائل بالفرق .
قلنا : ينافيه مفهوم الشرط في قوله : ( فإذا كان . . . ) فإنه حجة عند كثير ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 79 باب أول ما تحيض المرأة ، التهذيب 1 : 38 باب 19 ، وللمزيد انظر : الوسائل 2 : 559 باب
14 من أبواب الحيض .
( 2 ) نقله عنه في الذكرى : 29 .
( 3 ) السرائر : 29 .
( 4 ) المعتبر 1 : 210 .
( 5 ) الدروس : 6 ، البيان : 20 .
( 6 ) المبسوط 1 : 66 .
( 7 ) المنتهى 1 : 101 ، المختلف : 37 .
( 8 ) الذكرى : 29 .
( 9 ) الكافي 3 : 91 حديث 1 ، التهذيب 1 : 151 حديث 429 .