ويجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة ، لكن يجب الوضوء سابقا
أو لاحقا .
شرح
لا يجوز طلاق الحائض إجماعا ، ولا يقع باتفاقنا بشروط ثلاثة :
أن تكون مدخولا بها ، فغير المدخول بها يصح طلاقها وإن كانت حائضا .
وأن يكون زوجها حاضرا معها ، أو في حكم الحاضر ، والمراد به من كان قريبا
منها بحيث يمكنه استعلام حالها ، أو لم تبلغ غيبته حدا يعلم انتقالها من الطهر الذي
وطأها فيه إلى آخر ، بحسب عادتها الغالبة ، فلو كان غائبا عنها فوق المدة المذكورة ، أو
كان في حكم الغائب - وهو الذي لا يمكنه استعلام حالها مع قربه - صح طلاقها وإن
صادف الحيض .
وأن تكون حائلا فيصح طلاق الحامل وإن كانت حائضا بناء على
اجتماعهما ، وستأتي هذه الأحكام بدلائلها في الطلاق إن شاء الله تعالى .
واعلم أن كلام الأصحاب خال عن تقدير البعد الذي به تتحقق الغيبة
وضده ، وسمعنا بعض من عاصرناه يحده بنحو مسير يوم ، وكأنه نظر إلى أن الغيبة شرعا
إنما تتحقق بالسفر المبيح للقصر ، إذ من لم يبلغ سفره هذا القدر يعد مقيما وحاضرا ، إلا
أن إلحاق من لم يكن بحيث يعلم حال زوجته لبينونتها عنه ، أو كونه محبوسا ، ومع تعذر
الوقوف على أحوالها بالغائب ، يشعر بأن المراد بالغائب من ليس من شأنه الاطلاع على
أحوالها ، لبعد المنزل عادة ، وإن لم تبلغ المسافة المذكورة ، إلا أن التمسك بالاحتياط
أولى ، خصوصا فيما ليس له شرعا مقدر يصار إليه ، وحكم الفروج مبني على كمال
الاحتياط .
قوله : ( ويجب عليها الغسل عند الانقطاع كالجنابة ، ويجب الوضوء
سابقا أو لاحقا ) .
ظاهر أن وجوب الغسل عليها مشروط بوجوب الغاية ، فإنه لا خلاف في أن غير
الجنابة لا يجب لنفسه ، فإطلاق المصنف الوجوب اعتمادا على ظهور المراد ، وفي تعليق
الوجوب بحال الانقطاع رد على من يرى وجوب الغسل عليها بأول رؤية الدم ، أو