تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
ووجه ثبوت العادة بذلك ، أن تعاقب الأقدار المختلفة لما اعتيد صار كالعدد والوقت المعتادين ، واندرج في عموم الأقراء . ويحتمل العدم ، لأن كل واحد من المقادير ينسخ ما قبله ، ويخرجه عن الاعتبار خصوصا المتكررة ، فعلى الثاني تعمل على التمييز ، ومع فقده فالروايات أو تحتاط ، وعلى الأول تجلس في كل شهر برؤية الدم ، فإن انقطع على العادة أو العشرة فذاك ، وإن عبرها فالعادة أعني نوبة الشهر . هذا إن ذكرتها ، فإن نسيتها رجعت إلى أقل المحتملات عندها ، ثم الأقل إلى أن ينتهي إلى طرف الأعداد أعني أقلها فلو كانت مقاديرها ثلاثة ثم خمسة ثم سبعة ثم تسعة ، فقالت : لا أدري نوبة الشهر خمسة أم سبعة ؟ فإنها تأخذ الخمسة ، لأنها الأقل ، ففي الثاني هي مترددة بين السبعة والتسعة ، لأن نوبة الأول إن كانت السبعة فما بعده تسعة ، وإن كانت خمسة فما بعده سبعة ، فتأخذها لأنها الأقل ، وفي الثالث هي مترددة بين التسعة والثلاثة فتأخذ الثلاثة وعلى هذا ، ثم ماذا تعمل في باقي الزمان إلى آخر العدد المحتمل ؟ وجهان : أحدهما : تحتاط بالجمع بين التكاليف الثلاثة إلى آخر المحتمل مصيرا إلى اليقين بحسب الإمكان . والثاني : لا بل هي مستحاضة لأصالة البراءة مما عدا ذلك ، ولأن تلك هي العادة المعتبرة شرعا . ويحتمل القطع بوجوب الاحتياط هنا للجزم بإخلالها ببعض العادات في الجملة ، وكيف قلنا فلا بد من قضاء مقادير الدور كلها . هذا إذا كانت المقادير تمر في الدورين متسقة ، فإن مرت مختلفة فلا عادة على الظاهر ، لعدم تكرر عدد منها على الوجه المعتبر ، وقد تقدم في الكلام على المعتادة ميل المصنف ، وشيخنا الشهيد إلى اعتبار الأقل من المقدارين المختلفين ، فيجب انسحابه . هنا ، وقد صرح في الذكرى بالثلاثة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 32 .
جامع المقاصد — صفحة 316 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث