الفصل الثاني : في الأحكام
تحرم على الحائض كل عبادة مشروطة بالطهارة ، كالصلاة ،
والطواف ، ومس كتابة القرآن . ويكره حمله ولمس هامشه ، ولا يرتفع حدثها
لو تطهرت ، ولا يصح صومها ، ويحرم عليها الجلوس في المسجد ،
شرح
وفي التذكرة قال : جلست الأقل من كل شهر ( 1 ) ، والظاهر أنه يريد الثلاثة
أيضا ، وقد ينظر في ذلك إذا كانت الثلاثة أول المقادير ، لعدم اعتبار المتكرر حينئذ ،
إذ لو اعتبر لنسخ ما قبله لتكرره فيأتي هنا ، فعلى المختار تعمل على التمييز ، ومع فقده
فالروايات ، وقد تقدم تحقيق ذلك كله .
قوله : ( ومس كتابة القرآن ) .
لا خلاف في تحريم مس كتابة القرآن على الحائض كالجنب ، وكذا يحرم مس
اسم الله تعالى وأسماء الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، والظاهر أن اسم فاطمة
عليها السلام كذلك ، وقد تقدم تحقيق ذلك .
قوله : ( ويحرم الجلوس في المسجد ) .
تخصيص التحريم بالجلوس يؤذن بأن غيره ليس بمحرم فيندرج فيه العبور ،
وجوازه لها ، وللجنب مروي في حسنة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام بلفظ
( مجتازين ) ( 2 ) ويفهم منه ومن الآية ( 3 ) عدم جواز التردد في المسجد لهما ، إذ معنى
المجتاز وعابر السبيل من يدخل من أحد البابين ويخرج من الآخر ، فيرد على عبارة
الكتاب .
وهذا كله فيما عدا المسجدين ، أما هما فيحرم الدخول إليهما مطلقا لما في حسنة
محمد بن مسلم : ( ولا تقربان المسجدين الحرمين ) ( 4 ) ، وخالف في ذلك سلار ، حيث
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 32 .
( 2 ) علل الشرائع 1 : 288 حديث 1 باب 210 .
( 3 ) النساء : 43 .
( 4 ) التهذيب 1 : 371 حديث 1132 .