وتستحب المضمضة ، والاستنشاق ، والغسل بصاع ، وإمرار اليد
على الجسد ، وتخليل ما يصل إليه الماء .
شرح
كنتم جنبا فاطهروا ) ( 1 ) .
( وربما احتج بأن ( الفاء ) تقتضي التعقيب ، كما وقع للشارح ولد
المصنف ( 2 ) ، وهو مردود ، لأن المقتضي لذلك هو الفاء العاطفة ، لا الواقعة في جواب
الشرط ) ( 3 ) . ومن جانب أصحاب القول الثاني ، إلى استفادة تعليق الوجوب بوجوب
الغاية من التعاطف الواقع في الآية ، فإن الشرط المتقدم على الجملة يعمها ، خصوصا مع
القطع بإرادته في السابق واللاحق ، ومفهوم الشرط حجة عند الأكثر ، ومن مفهوم قوله
عليه السلام : ( إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ) ( 4 ) .
ومما يومئ إليه قول أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن المرأة الجنب يأتيها
الحيض أتغتسل ؟ : ( قد جاء ما يفسد الصلاة فلا تغتسل ) ( 5 ) .
والحق أن الدلائل من الجانبين متقاربة ، ونرجح الثاني بما ذكرناه من
المؤيدات منضما إلى أصل البراءة المقتضي لعدم الوجوب قبل الوقت ، على أن
الإطلاقات الواقعة في الأحاديث الأولى معارضة بالإطلاقات في غير الجنابة ، مثل قوله
عليه السلام : ( فمن نام فليتوضأ ) ( 6 ) ، قال في الذكرى : الأصل في ذلك أنه لما كثر علم
الاشتراط أطلق الوجوب وغلب في الاستعمال ( 7 ) فعلى هذا المفتى به هو القول الثاني .
وتظهر فائدة القولين فيما إذا اغتسل برئ الذمة من مشروط بالغسل ، فإنه ينوي
الوجوب على الأول ، والندب على الثاني .
قوله : ( وإمرار اليد على الجسد ) .
أي : دلكه ، وقيل بوجوبه ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 47 .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من نسخة ( ع ) .
( 4 ) الفقيه 1 : 22 حديث 67 .
( 5 ) الكافي 3 : 83 حديث 1 ، التهذيب 1 : 370 حديث 1128 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 161 حديث 477 ، مسند أحمد 1 : 111 ، سنن البيهقي 1 : 118 ، وفي جميع المصادر : ( العين
وكاء السه فمن نام فليتوضأ ) .
( 7 ) الذكرى : 23 .