والاستبراء للرجل المنزل بالبول ، فإن تعذر مسح من المقعدة إلى
أصل القضيب ثلاثا ، ومنه إلى رأسه كذلك ، وينتره ثلاثا .
الفصل الثاني : في الأحكام
يحرم على الجنب قبل الغسل الجلوس في المساجد ،
شرح
قوله : ( والاستبراء للرجل المنزل بالبول ) .
احترز بالرجل عن المرأة ، فلا استبراء عليها على الأصح ، لعدم اتحاد مخرج
البول والمني بالنسبة إليها ، وبالمنزل عن غيره ، فلا يتعلق به ذلك الحكم ، لأن البول
لإخراج بقايا المني التي في المخرج .
إذا تقرر ذلك ، فقد قال جمع من الأصحاب بالوجوب ( 1 ) وهو أحوط ، لأن فيه
محافظة على الغسل من جريان المبطل عليه ، وموافقة لقول معظم الأصحاب .
قوله : ( فإن تعذر . . . ) .
يشهد لهذا الأخبار الدالة على الاجتزاء بالاجتهاد ( 2 ) في عدم إعادة الغسل ، فقد
نزلها جمع من الأصحاب ( 3 ) على ما إذا لم يتأت البول للمغتسل ، جمعا بينها وبين غيرها .
قوله : ( الفصل الثاني في الأحكام : يحرم على الجنب قبل الغسل
الجلوس في المساجد ) .
قيل : قوله : ( قبل الغسل ) مستدرك ، وأجيب بأمور :
الأول : أقواها أنه جنب بعد الغسل حقيقة عندنا ، والتحريم إنما هو قبله .
الثاني : إنه يعلم ما يستباح بالغسل ، فيجوز أن ينوي .
الثالث : بقاء التحريم ما بقي جزء بغير غسل .
ويرده إن المتبادر من قوله : ( قبل الغسل ) ما قبل الإتيان بشئ منه ، فيفهم
منه زواله بالشروع فيه ، ولو سلم دلالته على ما قبل إتمامه فهما متصادقان ، فجمعهما لا
فائدة فيه .
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 6 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 29 ، والاستبصار 1 : 118 باب 72 ، وابن
زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 492 ، وسلار في المراسم : 31 .
( 2 ) انظر : التهذيب 1 : 145 حديث 411 - 412 ، الاستبصار 1 : 119 حديث 404 - 405 .
( 3 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 35 وسلار في المراسم : 32 .