شرح
ووقعت كل صلاة بوضوء ، ثم ذكر المكلف إخلال عضو ، فقد يكون الإخلال من طهارة
واحدة ، وقد يكون من طهارتين ، فإن كان الأول : فإما أن يكون الشك في طهارتي
صلاتين ، أو في طهارات صلوات يوم .
وإن كان الثاني : فإما أن يكون الترك من الطهارتين ، مع الشك في صلوات
يوم واحد ، أو في صلوات يومين ، فهذه صور أربع ، ذكرها المصنف على الترتيب :
الأولى : أن يكون الإخلال من طهارة واحدة ، والشك في طهارتي صلاتين ،
فإما أن تتفق الصلاتان عددا ، أو تختلفا ، فإن اختلفتا وجب إعادتهما معا ، لتيقن فساد
إحداهما ، ولا يحصل يقين البراءة إلا بإعادتهما ، وإن اتفقتا أعاد ذلك العدد ، ناويا به
ما في ذمته من هاتين الصلاتين ، لأن الواجب إعادة ذلك العدد بنية الفائت ، وقد
حصل بالترديد ، ولأصالة البراءة من وجوب الزائد السالمة عن معارضة كونه مقدمة
للواجب ، بخلاف المختلفتين ، ولقول أبي عبد الله عليه السلام في الناسي واحدة من
صلوات يوم لم يعلمها : ( يصلي ركعتين ، وثلاثا ، وأربعا ) ( 1 ) وإلى هذا صار أكثر
الأصحاب ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح ( 3 ) ، وابن زهرة ( 4 ) : يعيد الصلاتين معا كالمختلفتين ،
وضعفه يظهر مما تقدم ، ولا فرق في هاتين الصورتين بين المسافر والحاضر .
واعلم أن اللام في قول المصنف : ( الإخلال المجهول ) للعهد ، والمعهود ما تقدم
من قوله : ( ثم ذكر إخلال عضو ) هذا حكم الصلاة ، وأما الطهارة فحكمها راجع إلى
متيقن الطهارة والحدث مع الشك في السابق ، وهذه من صور الإعادة .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 197 حديث 774 .
( 2 ) منهم : الصدوق في المقنع : 32 ، وابن الجنيد كما في المختلف : 148 ، والمفيد في المقنعة : 34 ، والمرتضى في جمل
العلم والعمل : 68 ، والشيخ في المبسوط 1 : 127 ، وابن البراج في المهذب 1 : 126 ، وابن إدريس في
السرائر : 59 وابن حمزة في المراسم : 91 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 150 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 503 .