ولو توضأ وصلى وأحدث ، ثم توضأ وصلى أخرى ، ثم ذكر الإخلال
المجهول أعادهما مع الاختلاف عددا بعد الطهارة ، ومع الاتفاق يصلي ذلك العدد
وينوي به ما في ذمته .
شرح
وعلى القول بالاكتفاء بالقربة لا إشكال في صحة الصلاة الواقعة
بالطهارتين ، إما على القول بالاكتفاء بالوجوب ، أو الندب مع القربة ، فيجب إعادتهما
إلا في صور :
الأولى : أن تكون الطهارتان معا مندوبتين ، وتكونا معا واقعتين في وقت لا
تجب فيه الطهارة ، كما لو توضأ وذمته بريئة من مشروط بالطهارة ، ثم جدد ندبا في وقت
لا تجب فيه الطهارة أيضا ، وإنما قيدنا بوقوعهما معا في وقت لا تجب فيه الطهارة ، لأنهما أو
إحداهما لو وقعت في وقت الوجوب لم تكن مبيحة للصلاة ، لفقد الشرط - وهو نية
الوجوب - فلو كان التجديد ندبا بعد دخول الوقت ، وقد توضأ مندوبا قبله ، لم يكن
المجدد كافيا على تقدير فساد الأول ، لفقد نية الوجوب مع كونه معتبرا في صحة طهارته .
الثانية : أن تكونا معا واجبتين ، كأن يتوضأ واجبا ، ويجدد واجبا بنذر وشبهه .
الثالثة : أن يتوضأ واجبا ، ويجدد ندبا ، مع خلو ذمته من مشروط بالطهارة ، لأنه
حينئذ مخاطب بالندب ، على تقدير علمه بفساد الأولى ، فيكون شرط النية حاصلا .
الرابعة : عكسه ، بأن يتوضأ ندبا مع براءة ذمته ، ويجدد واجبا بنذر وشبهه بعد
اشتغالها بمشروط بالطهارة . فإنه في هذه الصور الأربع لا تجب عليه إعادة الطهارة ، ولا
الصلاة الواقعة بالطهارتين معا ، لأن أيتهما فسدت أجزأت الأخرى .
ويمكن مثل هذا على القول باشتراط نية أحد الأمرين ، فيما لو توضأ بنية معتبرة ،
ثم ذهل عن طهارته ، فتوضأ مرة أخرى بنية الرفع ، مع الاتفاق في الوجوب نية ومحلا ،
على القول بإجزاء الثانية لو تبين فساد الأولى ، فإنه على هذا القول ، لو ذكر الإخلال
المجهول لا يعيد شيئا من الطهارة والصلاة الواقعة بالطهارتين معا .
قوله : ( ولو توضأ وصلى ، وأحدث ، ثم توضأ وصلى أخرى ، ثم ذكر
الإخلال المجهول . . . ) .
لو تعدد الوضوء المبيح ، بأن وقع كل وضوء بعد حدث ، وتعددت الصلاة ،